و « جئت بلا مال » ، كقوله [ من الرجز ] :
[ 528 ] -
حنّت قلوصي حين لا حين محن
جعلهما اسما واحدا .
ولا يجوز أن يكون هذا النفي إلّا عامّا . من ذلك قول اللّه عزّ وجلّ
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » ، وقال
لا رَيْبَ فِيهِ
« 2 » ، وقال
لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
« 3 » .
فإن قدّرت دخولها على شيء قد عمل فيه غيرها ، لم تعمل شيئا ، وكان الكلام كما كان عليه ؛ لأنّك أدخلت النفي على ما كان موجبا ، وذلك قولك : « أزيد في الدار أم عمرو » ؟
فتقول : « لا زيد في الدار ولا عمرو » .
وكذلك تقول : « أرجل في الدار أم امرأة » ؟ فالجواب : « لا رجل في الدار ولا امرأة » .
لا تبالي معرفة كانت أم نكرة .
وعلى هذا قراءة بعضهم
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
« 4 » ومن قرأ :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فعلى ما ذكرت لك .
وأمّا قوله :
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 5 » فلا يكون « هم » إلّا رفعا ؛ لأنّ « لا » لا تعمل في المعارف . وسأبيّن لك هذا إن شاء اللّه .
وكذلك إن جعلتها جوابا لقولك : « رجل في الدار » ، أو « هل رجل في الدار » ؟ قلت :
« لا رجل في الدار » .
وهذا أقلّ الأقاويل ، لأنّها لا تخلص لمعرفة دون نكرة ، ولا نكرة دون معرفة إذ كان التكرير والبناء أغلب .
هامش
[ 528 ] - التخريج : الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 45 ، 46 ، 49 .
اللغة : القلوص : الناقة الفتية الشابة . الحنين : الصوت شوقا إلى الأصحاب .
المعنى : يريد أن ناقته حنّت في غير وقت الحنين ، أو في وقت غير مناسب .
الإعراب : ( حنّت ) : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث . ( قلوصي ) : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء مضاف إليه ( حين ) : مفعول فيه ظرف زمان . ( لا ) : نافية تعمل عمل ( إنّ ) .
( حين ) : اسم ( لا ) منصوب . ( محن ) : مضاف إليه مجرور ، وخبر ( لا ) : محذوف .
جملة ( حنّت قلوصي ) : ابتدائية لا محل لها . وجملة ( لا حين محن ) : مضاف إليه محلها الجر .
والشاهد فيه : أن ( لا ) النافية للجنس ، تعدّ هي واسمها بمنزلة الاسم الواحد .
( 1 ) هود : 43 .
( 2 ) البقرة : 2 ؛ وآل عمران : 9 ، 25 ؛ وغيرها .
( 3 ) التوبة : 118 .
( 4 ) البقرة : 112 ؛ وغيرها .
( 5 ) البقرة : 112 ؛ وغيرها