هذا باب المعرفة الداخلة على الأجناس
اعلم أنّ الأشياء التي لا تستصحب ، فتحتاج إلى الفصل بين بعضها وبعض ، تلحقها ألقاب تميّز جنسها من جنس غيرها .
وذلك قولك : « هذه أمّ حبين » [ 1 ] ، و « هذا سامّ أبرص » [ 2 ] ، و « أبو بريص » [ 3 ] ، و « هذا أبو جخادب » لضرب من الجنادب .
وكذلك : « هذا أبو الحارث » للأسد ، و « هذا أسامة » ، و « هذا ثعالة » للثعلب .
و « هذه بنات أوبر » لضرب من الكمأة ، و « هذا ابن قترة » لضرب من الحيّات ، و « هذه أمّ عامر » ، و « حضاجر » ، و « جيأل » ، ونحو ذلك للضبع ، و « هذا حمار قبّان » ، و « هذا ابن عرس » [ 4 ] ، و « ابن آوى » .
* * * فهذه الأشياء معارف ، وهذه الأسماء موضوعة عليها ك « زيد » و « عمرو » ، وليس معناها معنى « زيد » و « عمرو ؛ لأنّك إذا قلت : « زيد » ، فقد فصلت بهذا الاسم الرجل ممّن هو مثله . فإذا قلت : « هذا سامّ أبرص ، وابن عرس » ، فلست تفصل به واحدا من هذا النوع من صاحبه ؛ لأنّه ليس ممّا يتّخذ فتقصد إلى تعريف بعضه من بعض ؛ كما تفعل ب « الخيل » و « الشاء » و « الكلاب » ، ولكنّما معناه : هذا الضرب من السباع ، وهذا الضرب من الأجناس التي رأيتها وسمعت بها .
وزعم سيبويه أنّ قولك : « أسد » ، ثمّ تقول : « الأسد » بمنزلة « رجل » ، و « الرجل » .
و « أسامة » ، و « أبو الحارث » بمنزلة : « زيد » ، و « أبي عمرو » . وأنّ « ابن عرس » بمنزلة رجل
هامش
[ 1 ] أم حبين : دويبّة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن ، وقيل : هي أنثى الحرباء . ( لسان العرب 13 / 105 ( حبن ) ) .
[ 2 ] سامّ أبرص : ضرب من الوزغ الزحّافات . ( لسان العرب 12 / 304 ( سمم ) ) .
[ 3 ] أبو بريص : كنية الوزغة . ( لسان العرب 6 / 7 ( برص ) ) .
[ 4 ] ابن عرس : دويبّة دون السّنّور . ( لسان العرب 6 / 137 ( عرس ) ) .