أمّا ما كان ممّا يدنو منك من المذكّر ، فإنّك تقول فيه : « هذا » ، والأصل : « ذا » ، و « ها » للتنبيه .
وتقول للأنثى : « ذه » ، و « ته » ، و « تا » .
فإن ألحقت التنبيه ، قلت : « هذه » ، و « هاتا » ، و « هاته » ، كما قال [ من الطويل ] :
ونبّأتماني أنّما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب
[ 1 ] وكما قال الآخر [ من الوافر ] :
وليس لعيشنا هذا مهاه * وليست دارنا هاتا بدار
[ 2 ] وما كان من هذا متراخيا عنك من المذكّر فهو « ذاك » و « ذلك » ، و « الكاف » لا موضع لها ، وهذا يذكر في بابه .
وما كان من المؤنّث فهو « تلك » ، و « تيك » ، و « هاتيك » ، و « هاتلك » .
* * * فإنّ ثنّيت ، أو جمعت ، قلت : « هذان » ، وفي المؤنّث : « هاتان » .
ومن قال في الواحدة « هذه » ، لم يجز أن يثنّي إلّا على قولك « هاتا » ؛ لئلّا يلتبس المذكّر بالمؤنّث .
وتقول في الجمع الحاضر : « هؤلاء » ، و « أولاء » ، و « هؤلاء » ، و « أولا » يمدّ جميعا ويقصر ، والمدّ أجود ، نحو قوله عزّ وجلّ :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ
« 3 » ، وكقوله :
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
« 4 » . والقصر يجوز ، وليس هذا موضع تفسيره .
قال الأعشى [ من الخفيف ] :
[ 510 ] -
هاؤلا ثمّ هؤلاء كلّا أعطي * ت نعالا محذوّة بمثال
و « ها » في جميع هذا زائدة .
والمتراخي تقول فيه : « أولئك » ، ومن قصر « هؤلاء » ، قال : « أولاك » ؛ لأنّ « الكاف »
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 229 .
[ 2 ] تقدم بالرقم 230 .
( 3 ) محمد : 38 .
( 4 ) الكهف : 15 .
[ 510 ] - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 61 ؛ وشرح المفصل 3 / 137 .
اللغة : محذوّة : مقطوعة ومقدّرة بمثال .
المعنى : يشير الأعشى إلى إيقاع الممدوح ببني محارب حين أحمى لهم الأحجار ، وسيّرهم عليها ، فيقول على سبيل التهكّم إنّه ألبسهم نعالا .
الإعراب : ( هاؤلا ) : ( ها ) زائدة للتنبيه ، ( ألا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به . ( ثم ) :