هذا باب المعرفة والنكرة
وأصل الأسماء النكرة ، وذلك لأنّ الاسم المنكّر هو الواقع على كلّ شيء من أمّته . لا يخصّ واحدا من الجنس دون سائره ، وذلك نحو : « رجل » ، و « فرس » ، و « حائط » ، و « أرض » . وكلّ ما كان داخلا بالبنية في اسم صاحبه فغير مميّز منه ؛ إذ كان الاسم قد جمعهما .
والمعرفة تدخل على أضرب . جماعها خمسة أشياء [ 1 ] .
فمن المعرفة الاسم الخاصّ ؛ نحو : « زيد » ، و « عمرو » ؛ لأنّك إنّما سمّيته بهذه العلامة ؛ ليعرف بها من غيره . فإذا قلت : « جاءني زيد » ، علم أنّك لقيت به واحدا ممّن كان داخلا في الجنس ليبان من سائر ذلك الجنس .
فإن عرف السامع رجلين ، أو رجالا كلّ واحد منهم يقال له « زيد » ، فصلت بين بعضهم وبعض بالنعت ، فقلت : « الطويل » ، و « القصير » ؛ لتميّز واحدا ممّن تعرفه ، فتعلمه أنّه المقصود إليه منهم .
فإن كان هناك طويلان ، أبنت أحدهما من صاحبه بما لا يشاركه صاحبه فيه . وهذا نوع من التعريف .
ونوع آخر وهو ما أدخلت عليه ألفا ولاما من هذه الأسماء المشتركة ؟ وذلك قولك :
« جاءني الرجل » ، و « لقيت الغلام » ؛ لأنّ معناه : الرجل الذي تعلم ، والغلام الذي قد عرفت .
وما أضفته إلى معرفة ، فهو معرفة . نحو قولك : « غلام زيد » ، و « صاحب الرجل » .
وإنّما صار معرفة بإضافتك إليه إلى معروف .
* * * ومن المعرفة الأسماء المبهمة ، وإنّما كانت كذلك لأنّها لا تخلو من أحد أمرين : إمّا كانت للإشارة ، نحو : « هذا » ، و « ذاك » ، و « تلك » ، و « أولئك » ، و « هؤلاء » .
هامش
[ 1 ] لن يذكر المعرّف بالنداء ، وقد سبق الكلام عليه .