وزعم أنّ مثله « اللّهمّ » إنّما الميم المشدّدة في آخره عوض عن « يا » التي للتنبيه ، والهاء مضمومة لأنّه نداء .
ولا يجوز عنده وصفه . ولا أراه كما قال ؛ لأنّها إذا كانت بدلا من « يا » ، فكأنّك قلت :
« يا اللّه » ، ثمّ تصفه ؛ كما تصفه في هذا الموضع .
فمن ذلك قوله :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
« 1 » .
وكان سيبويه يزعم أنّه نداء آخر ، كأنّه قال : « يا فاطر السماوات والأرض » .
* * * واعلم أنّ الاسم لا ينادى وفيه الألف واللام ، لأنّك إذا ناديته ، فقد صار معرفة بالإشارة بمنزلة « هذا » ، و « ذاك » ، ولا يدخل تعريف على تعريف ؛ فمن ثمّ لا تقول : « يا الرجل ، تعال » .
وأمّا قولهم « يا اللّه اغفر » ، فإنّما دعي وفيه الألف واللام ؛ لأنّهما كأحد حروفه . ألا ترى أنّهما غير بائنتين منه ، وليستا فيه بمنزلتهما في « الرجل » ؛ لأنّك في « الرجل » تثبتهما وتحذفهما ، وهما في اسم « اللّه » ثابتتان ، وهو اسم علم .
* * * وزعم سيبويه أنّ أصل هذا : « إلاه » ، وأنّ الألف واللام بدل من همزة « إله » ، فقد صارا بمنزلة ما هو من نفس الحرف ، إذ كانا بدلا منه وإنّما إثباتهم الألف في قولهم : « يا اللّه » فكما ثبت مع ألف الاستفهام في قولك : « آلرجل قال ذاك » ؟ وهذا يبيّن في موضع ألفات القطع والوصل إن شاء اللّه .
وليس هذا الاسم بمنزلة « الذي » و « التي » ، لأنّهما نعت بائن من الاسم .
* * * وقد اضطرّ الشاعر فنادى ب « التي » ؛ إذ كانت الألف واللام لا تنفصلان منها ، وشبّه ذلك بقولك : « يا اللّه اغفر لي » ، فقال [ من الوافر ] :
[ 492 ] -
من اجلك يا التي تيّمت قلبي * وأنت بخيلة بالودّ عنّي
هامش
والشاهد فيه قوله : « لكاع » حيث جاءت « لكاع » خبرا ، على الشذوذ ، لأنّ الاستعمال الشائع بين العرب أنّ السبّ للأنثى بوزن « فعال » لا يكون إلّا منادى . وقيل : التقدير : قعيدته يقال لها : لكاع .
( 1 ) الزمر : 46 .
[ 492 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في أسرار العربية ص 230 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 179 ؛ والجنى الداني ص 245 ؛ وخزانة الأدب 2 / 293 ؛ والدرر 3 / 31 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 299 ؛ وشرح المفصل 2 / 8 ؛ والكتاب 2 / 197 ؛ واللامات ص 53 ؛ ولسان العرب 15 / 240 ( لتا ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 174 .