وهذه الحروف فاشية في النداء . فإذا كان صاحبها قريبا منك ، أو بعيدا ، ناديته ب « يا » . تقول : « يا زيد » ، و « يا أبا فلان » .
وأمّا « أيا » ، و « هيا » ، فلا يكونان إلّا للنائم ، والمستثقل ، والمتراخي عنك ؛ لأنّهما لمدّ الصوت .
* * * واعلم أنّ للنداء أسماء يخصّ بها ، فمنها قولهم : « يا هناه [ 1 ] أقبل » ، لا يكون ذلك في غير النداء ؛ لأنّه كناية للنداء .
وكذلك : « يا نومان » ، و « يا فسق » ، و « يا لكاع » [ 2 ] .
وهذه كلّها معارف .
وزعم سيبويه أنّه لا يجيز نعت شيء منها لا تقول : « يا لكاع الخبيثة أقبلي » ؛ لأنّها علامات بمنزلة الأصوات .
* * * ومنها قولهم : « يا فل أقبل » ، وليس بترخيم « فلان » ، ولو كان كذلك ، لقلت : « يا فلا أقبل » .
وممّا يزيده إيضاحا أنّك تقول : « يا فلة أقبلي » .
وقد يضطرّ الشاعر ، فيستعمل هذا في غير النداء ؛ لأنّها في النداء معارف ، فينقلها على ذلك . وذلك قوله [ من الرجز ] :
[ 490 ] -
في لجّة أمسك فلانا عن فل
هامش
« أرى » : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا . « برقا » : مفعول به منصوب بالفتحة . « أريك » : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، والكاف : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به أوّل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا . « وميضه » : مفعول به ثان منصوب بالفتحة ، والهاء : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . « كلمع » : جار ومجرور متعلقان بالفعل أريك . « اليدين » : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى ، والنون : عوض عن التنوين في الاسم المفرد . « في حبي » : جار ومجرور متعلقان بالفعل أريك .
« مكلّل » : صفة مجرورة بالكسرة .
وجملة « أحار » : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « أرى برقا » : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « أريك وميضه » : في محل نصب صفة برقا .
والشاهد فيه قوله : « أحار » حيث نادى بالهمزة ، وجعل الضمّ على الراء على لغة من لا ينتظر .
[ 1 ] قولهم : « يا هناه » بمعنى : يا رجل سوء .
[ 2 ] بمعنى : يا امرأة سوء .
[ 490 ] - التخريج : الرجز لأبي النجم في جمهرة اللغة ص 407 ؛ وخزانة الأدب 2 / 389 ؛ والدرر