هذا باب الأسماء التي يلحقها ما يلحق الأسماء المضافة من النصب لما يضمّ إليه
تقول : « يا خيرا من زيد أقبل » ، و « يا حسنا وجهه » ، و « يا عشرين رجلا » و « يا ضاربا زيدا » ، و « يا قائما في الدار » ، و « يا ضاربا رجلا » .
أمّا كون هذه الأسماء نكرات ، فقد قلنا في النكرات ، وكيف يجب فيها النصب .
وإنّما نذكر هذه الأسماء إذا كانت معارف ، وإنّما تكون معارف على ضربين :
إمّا سمّيت به رجلا ، وإمّا دعوتها في مواضعها على حدّ قولك : « يا رجل أقبل » .
أمّا قولك : « يا ضاربا زيدا » ، فإنّما أردت : « يا أيّها الضارب » . فلمّا حذفت الألف واللام ، لحق التنوين للمعاقبة ، فردّه إلى الأصل ، لأنّك لم تنوّن مضطرّا كما قال [ من الوافر ] :
سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام
[ 1 ] فيكون دخول التنوين هاهنا كدخوله على اسم مرفوع لا ينصرف ، ولكنّه دخل لأنّ ما بعده من تمام الاسم الذي قبله ، فصار التنوين كحرف في وسط الاسم . فلم يكن إلّا النصب بما دخل الاسم من التنوين والتمام .
وكذلك إن سمّيت رجلا « ثلاثة وثلاثين » ، لقلت : « يا ثلاثة وثلاثين أقبل » ، وليس بمنزلة قولك للجماعة : « يا ثلاثة وثلاثون أقبلوا » ؛ لأنّك أردت : يا أيّها الثلاثة ، ويا أيّها الثلاثون .
ولو قلت : « يا ثلاثة والثلاثين » ، لجاز الرفع والنصب ، مثل : « يا زيد والحارث ، والحارث » ولكنّك أردت : يا من يقال له ثلاثة وثلاثون . فكلّ ما لحق هذه الأسماء من تنوين ، أو اسم يضمّ إليها ، فهو بمنزلة الإضافة .
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 476 .