ولو قلت : « لأضربنّ الرجل » ، لم يكن إلّا واحدا معلوما بعينه ، إلّا أنّ هذا لا يكون إلّا على معهود .
فأعربت النكرة ؛ لأنّها في بابها لم تخرجها منه . ومع هذا أنّ التنوين الذي فيه مانع من البناء ، كما كان ذلك في المضاف .
ومن جعل « قبل » و « بعد » نكرتين ، نوّن ، وأجراهما على وجوه الإعراب . وقد قرأ بعض القرّاء
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 1 » .
فمن جعلهما نكرتين ، فتقديره - واللّه أعلم - : « للّه الأمر أوّلا وآخرا » .
ومن جعلهما معرفتين ، فتقدير ذلك : « قبل ما نعلم وبعده » ، و « قبل كلّ شيء وبعده » .
تقول : « يا زيد وعمرو أقبلا » ، و « يا هند وزيد أقبلا » . تجري كلّ مفرد معرفة - وإن اختلفت أجناسه - مجرى واحدا ؛ لأنّ النداء يخرجه إلى طريقة واحدة .
* * * فإن نعتّ مفردا بمفرد ، فأنت في النعت بالخيار : إن شئت رفعته ، وإن شئت نصبته .
تقول : « يا زيد العاقل أقبل » ، و « يا عمرو الظريف هلمّ » . وإن شئت ، قلت : « العاقل » ، و « الظريف » . أمّا الرفع ، فلأنّك أتبعته مرفوعا .
فإن قال : فهذا المرفوع في موضع منصوب ، فلم لا يكون بمنزلة قولك : « مررت بعثمان الظريف » ؟ لم تتبعه الاسم لأنّ الاسم في موضع مخفوض ، وأنّه منعه أنّه لا ينصرف ، فجرت صفته على ما كان ينبغي أن يكون عليه ؟ .
فالفصل بينهما اطّراد البناء في كلّ منادى مفرد حتّى يصير البناء علّة لرفعه ، وإن كان ذلك الرفع غير إعراب ، وليس كلّ اسم ممنوعا من الصرف .
فمن ذلك قوله [ من الرجز ] :
[ 472 ] -
يا حكم الوارث عن عبد الملك
هامش
( 1 ) الروم : 4 .
[ 472 ] - التخريج : الرجز لرؤبة في ديوانه ص 118 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 52 ؛ وللعجّاج في اللمع في العربيّة ص 194 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص 628 ؛ والخصائص 2 / 389 ، 3 / 332 ؛ وشرح المفصّل 2 / 3 ؛ والمعاني الكبير ص 870 .
الإعراب : يا : حرف نداء . حكم : منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب . الوارث : نعت ل « حكم » مرفوع تبعا للفظ ، ويجوز أن يكون منصوبا تبعا للمحلّ . عن : حرف جرّ . عبد : اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلّقان ب « الوارث » ، وهو مضاف . الملك : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وسكّن للضرورة الشعريّة .