وقال - حيث كانت في موضعها -
ما هذا بَشَراً
« 1 » ، و
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
« 2 » .
فهذا أصلها الذي شرحنا ، وسنفرد بابا للمسائل ؛ إذ كانت لا تصحّ إلّا بعد الفراغ من الأصول .
فأمّا قول الفرزدق [ من البسيط ] :
[ 459 ] -
فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
فالرفع الوجه ، وقد نصبه بعض النحويّين ، وذهب إلى أنّه خبر مقدّم ، وهذا خطأ فاحش ، وغلط بيّن . ولكن نصبه يجوز على أن تجعله نعتا مقدّما ، وتضمر الخبر . فتنصبه على الحال . مثل قولك : « فيها قائما رجل » ، وذلك أنّ النعت لا يكون قبل المنعوت ، والحال مفعول فيها ، والمفعول يكون مقدّما ومؤخّرا ، وقد فسّرنا الحال بالعامل إذا كان فعلا ، وإذا كان على معنى الفعل بما يستغنى عن إعادة القول فيه .
* * *
هامش
( 1 ) يوسف : 31 .
( 2 ) المجادلة : 2 .
[ 459 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 209 ، 3 / 122 ؛ وتخليص الشواهد ص 281 ؛ والجنى الداني ص 189 ، 324 ، 446 ؛ وخزانة الأدب 4 / 133 ، 138 ؛ والدرر 2 / 103 ، 3 / 150 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 162 ؛ وشرح التصريح 1 / 198 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 237 ، 2 / 782 ؛ والكتاب 1 / 60 ؛ ومغني اللبيب ص 363 ، 517 ، 600 ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 96 ؛ والهمع 1 / 124 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 312 ؛ وشرح الأشموني 1 / 122 ؛ ومغني اللبيب ص 82 ؛ والمقرب 1 / 102 .
المعنى : إنّهم قد أعيدوا إلى كرمهم المعهود ، وهم من قريش أشرف بني البشر .
الإعراب : « فأصبحوا » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « أصبحوا » : فعل ماض ناقص ، والواو : ضمير في محلّ رفع اسم « أصبح » ، والألف : فارقة . « قد » : حرف تحقيق . « أعاد » : فعل ماض . « اللّه » : اسم الجلالة فاعل مرفوع . « نعمتهم » : مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، و « هم » : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « إذ » :
حرف تعليل . « هم » : ضمير رفع منفصل . . مبتدأ . قريش » : خبر مرفوع . « وإذ » : الواو : حرف عطف ، و « إذ » : حرف تعليل . « ما » : حرف نفي . « مثلهم » : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، و « هم » : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « بشر » : خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة .
وجملة « فأصبحوا . . . » : بحسب ما قبلها . وجملة « قد أعاد اللّه نعمتهم » : في محلّ نصب خبر « أصبح » . وجملة « هم قريش » : تعليليّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « إذ ما مثلهم بشر » : معطوفة على جملة « هم قريش » .
الشاهد فيه قوله : « إذ ما مثلهم بشر » ، حيث أهملت « ما » ، ويجوز نصب « مثلهم » على الحال وإضمار الخبر .