وكان وجه الكلام ألّا يقع التعجّب على هذا ؛ لأنّ هذا شبيه بالإلغاز ؛ لأنّ قصد التعجب الكثرة فإذا تؤوّل على القلّة ، فقد زال معنى التعجّب . ولكنّ بعض الأشياء يدلّ على بعض .
ألا ترى أنّك تقول : « ما جاءني غير زيد » ، وتريد : ما جاءني إلّا زيد .
وقد يجوز ألّا يكون « زيد » جاءك ، ويكون الكلام مستويا .
وذلك أنّك إذا قلت : « ما جاءني غير زيد » ، فإنّما زعمت أنّ غيره لم يأتك ، فجائز أن يكون أيضا ما جاءك إلّا أنّك أمسكت عن الخبر فيه . ولهذا مسائل غامضة تأتي في موضعها إن شاء اللّه .
المقتضب — صفحة 449
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٤٤٩