هذا باب من المفعول ولكنّا عزلناه ممّا قبله ، لأنّه مفعول فيه وهو الذي يسمّيه النحويّون ( الحال )
اعلم أنّك إذا قلت : « جاءني عبد اللّه » ، و « قصد إليّ زيد » ، فخفت أن يعرف السامع اثنين ، أو جماعة اسم كلّ واحد منهم « عبد اللّه » أو « زيد » ، قلت : « الطويل » ، أو « العاقل » ، أو الراكب » ، أو ما أشبه ذلك من الصفات ؛ لتفصل بين من تعني ، وبين من خفت أن يلتبس به . كأنّك قلت : « جاءني زيد المعروف بالركوب » ، أو « المعروف بالطول » ، وكذلك :
« جاءني زيد بن عمرو » ، و « زيد النازل موضع كذا » .
فإن لم ترد هذا ، وأردت الإخبار عن الحال التي وقع فيها مجيئه قلت : « جاءني زيد راكبا » ، أو « ماشيا » ، فجئت بعده بنكرة لا تكون نعتا له معرفة . وذلك أنّك لم ترد : جاءني زيد المعروف بالركوب ، والمشي ، فيكون تحلية بما قد عرف ، وإنّما أردت مجيئه وقع في هذه الحال .
وكذلك : « رأيت عبد اللّه جالسا » و « مررت بعبد اللّه ضاحكا » . خبّرت أنّ رؤيتك إيّاه ، ومرورك به وقعا في هذه الحال منه .
* * * وتقول : « زيد في الدار قائما » ، فتنصب « قائما » بمعنى الفعل الذي وقع في « الدار » ؛ لأنّ المعنى : استقرّ عبد اللّه في الدار ؛ ولذلك انتصبت الظروف .
ألا ترى أنّك تقول : « زيد خلفك » ، و « زيد دونك » ، فتنصب « الدّون » ، والخلف » بفعل « زيد » . كأنّك تقول : « استقر زيد خلفك » ، و « ثبت دونك » ، ونفسّر هذا في باب الظروف إن شاء اللّه .
فإن جعلت « في الدار » ل « القيام » ، ولم تجعله ل « زيد » ، قلت : « زيد في الدار قائم » ؛ لأنّك إنّما أردت : زيد قائم في الدار ، فجعلت « قائما » خبرا عن « زيد » ، وجعلت « في الدار » ظرفا ل « قائم » .
فمن قال هذا ، قال : « إنّ زيدا في الدار قائم » .