هذا باب الصفة المشبّهة بالفاعل فيما يعمل فيه وإنّما تعمل فيما كان من سببها وذلك كقولك : « هذا حسن الوجه » ، و « كثير المال »
اعلم أنّ هذه الصفة إنّما حدّها أن تقول : « هذا رجل حسن وجهه ، وكثير ماله » . فترفع ما بعد « حسن » و « كثير » بفعلهما ؛ لأنّ الحسن » إنّما هي ل « الوجه » ، و « الكثرة » إنّما هي ل « المال » فهذا بمنزلة قولك : « هذا رجل قائم أبوه وقاعد أخوه » .
ويجوز أن تقول : « هذا رجل حسن الوجه » . ف « الوجه » لم يجعل « حسنا » معرفة ، وإن كان مضافا إليه ؛ وذلك لأنّ التنوين هو الأصل . ومعنى هذه الإضافة الانفصال ؛ كما كان ذلك في قوله :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 1 » . و
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
« 2 » لمّا كان التقدير : إنّما هو التنوين ثبت الاسم نكرة ، وصار بمنزلة ما لفظوا بتنوينه .
فيجوز في هذا أوجه :
منها الأصل ، نحو : « حسن وجهه » ، و « حسن الوجه » ، و « حسن وجه » ، و « حسن وجها » ، و « حسن الوجه » . كلّ ذلك جائز ومعناه واحد في نكرته وأجود ذلك - إذا لم تقل « حسن وجهه » - : « حسن الوجه » ، وذلك لأنّ « وجهه » كان معرفة وهو الأصل . فكان الأحسن أن يوضع في موضعه معرفة مثله . لا تعرّف الأوّل ؛ كما كان ذلك في « وجهه » ، وأنّه لو عرّفه ، لم يكن الأوّل معرفة ، وإنّما صار « وجهه » معرفة ؛ لأنّه علم أنّه لا يعني من الوجوه إلّا وجهه .
وأمّا « حسن وجه » ، فإنّه أخفّ في اللفظ ، فحذفوا الألف واللام تخفيفا ، فمن ذلك قولهم : « هو حديث عهد بالوجع » ، وأنشد [ من الرجز ] :
[ 446 ] -
* لاحق بطن بقرا سمين *
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) الأحقاف : 24 .
[ 446 ] - التخريج : الرجز لحميد الأرقط في شرح أبيات سيبويه 1 / 174 ؛ وشرح المفصّل 6 / 85 ؛ ولسان العرب 13 / 179 ( رزن ) ، 15 / 400 ( وقى ) .