هذا باب ما تحتمل حروف الجزاء من الفصل بينها وبين ما عملت فيه
أمّا « إن » إذا لم تجزم ، فالفصل بينها وبين ما عملت فيه في الظاهر جائز بالاسم .
وذلك قوله : « إن اللّه أمكنني من فلان فعلت » ، و « إن زيد أتاني أكرمته » ؛ كما قال الشاعر [ من البسيط ] :
[ 138 ] -
عاود هراة وإن معمورها خربا * [ وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا ]
هامش
( 138 ) التخريج : هذا بيت من أبيات خمسة لشاعر من أهل هراة كذا في اللسان 15 / 361 ( هرا ) ؛ وهو بلا نسبة في شرح المفصل 9 / 10 .
اللغة : هراة : بلدة في خراسان .
المعنى : يقول الشاعر لنفسه : عد إلى هراة ، وإن خرّب ما فيها من العمران ، فإن في بقائك فيها إسعادا لقلب شغف بحبها واشتاق لرؤيتها .
الإعراب : « عاود » : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره : « أنت » . « هراة » :
مفعول به . « وإن » : الواو : حالية ، « إن » : حرف شرط جازم . « معمورها » : فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور ، و « ها » : ضمير في محل جر بالإضافة . « خربا » : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره ( هو ) . « وأسعد » : الواو : حرف عطف ، « أسعد » : مثل ( عاود ) . « اليوم » : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلّق ب ( أسعد ) . « مشغوفا » : مفعول به . « إذا » : مفعول فيه ظرف زمان في محل نصب على البدلية من ( اليوم ) . « طرب » : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله مستتر جوازا تقديره ( هو ) ، والألف : للإطلاق .
وجملة « عاود » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « إن خرب معمورها مع الجواب المحذوف » : حالية محلّها النصب . وجملة « خرب معمورها » : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة « خرب » :
المذكورة تفسيرية لا محل لها . وجملة « أسعد » : معطوفة على جملة « عاود » . وجملة « طرب » : مضاف إليها محلّها الجر .
والشاهد فيه : تقديم الاسم ( معمورها ) على الفعل ( خربا ) بعد ( إن ) وحمله على إضمار فعل ، لأن ( إن ) الشرطية تقتضيه مظهرا ، أو مضمرا .