و « زيد قائم » ، فيكون المعنى فيهما واحدا ؛ كما قال عزّ وجلّ :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
« 1 » أي : لحاكم .
وتقول : « زيد يأكل » . فيصلح أن يكون في حال « أكل » ، و « أن يأكل » فيما يستقبل ؛ كما تقول : « زيد آكل » . أي : في حال « أكل » ، و « زيد آكل غدا » . وتلحقها الزوائد لمعنى ؛ كما تلحق الأسماء الألف واللام للتعريف ؛ وذلك قولك : « سيفعل » ، و « سوف يفعل » ، وتلحقها اللام في « إنّ زيدا ليفعل » في معنى « لفاعل » .
فالأفعال ثلاثة أصناف : منها هذا المضارع الذي ذكرناه ، و « فعل » وما كان في معناه لما مضى ، وقولك : « افعل » في الأمر . وهذان الصّنفان لا يقعان في معاني الأسماء ، ولا تلحقهما الزوائد كما تلحق الأسماء .
فأمّا ما كان من ذلك على « فعل » - قلّت حروفه أو كثرت - إذا أحاط به معنى « فعل » ، نحو : « ضرب » ، و « علم » ، و « كرم » ، و « حمد » ، و « دحرج » ، و « انطلق » ، و « اقتدر » ، و « كلّم » ، و « استخرج » ، و « اغدودن » [ 2 ] ، و « اعلوّط » [ 3 ] ، و « قاتل » ، و « تقاتل » ، وكلّ ما كان في هذا المعنى ، وكذلك إن بنيته بناء ما لم يسمّ فاعله ، نحو : « ضرب » ، و « دحرج » ، و « استخرج » - فهذا كلّه مبنيّ على الفتح .
وكان حقّ كلّ مبنيّ أن يسكّن آخره ، فحرّك آخر هذا لمضارعته المعربة ، وذلك أنّه ينعت به كما ينعت بها .
تقول : « جاءني رجل ضربنا » ؛ كما تقول : « هذا رجل يضربنا » ، و « ضاربنا » .
وتقع موقع المضارعة في الجزاء في قولك : « إن فعلت فعلت » ، فالمعنى : « إن تفعل أفعل » . فلم يسكّنوها كما لم يسكّنوا من الأسماء ما ضارع المتمكّن ، ولا ما جعل من المتمكّن في موضع بمنزلة غير المتمكّن .
فالمضارع من الأسماء : « من عل يا فتى » ، لم يسكّنوا اللام ؛ لأنّه في النكرة : « من عل يا فتى » .
والمتمكّن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن قولهم : « ابدأ بهذا أوّل » ، و « يا حكم » .
هامش
( 1 ) النحل : 124 .
[ 2 ] اغدودن النبت : اخضرّ حتى ضرب إلى السواد من شدّة ريّه . ( لسان العرب 13 / 311 ( غدن ) ) .
[ 3 ] اعلوّط : ركب رأسه وتقحّم على الأمور بغير رويّة . ( لسان العرب 7 / 355 ( علط ) ) .