بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذا باب إعراب الأفعال المضارعة وكيف صار الإعراب فيها دون سائر الأفعال ؟
اعلم أنّ الأفعال إنّما دخلها الإعراب لمضارعتها الأسماء ، ولولا ذلك لم يجب أن يعرب منها شيء .
وذلك أنّ الأسماء هي المعربة . وما كان غير الأسماء ، فمآله لها ، وهي الأفعال ، والحروف [ 1 ] .
وإنّما ضارع الأسماء من الأفعال ما دخلت عليه زائدة من الزوائد الأربع التي توجب الفعل غير ماض ، ولكنّه يصلح لوقتين : لما أنت فيه ، ولما لم يقع .
والزوائد : الألف ، وهي علامة المتكلّم ، وحقّها أن يقال : همزة .
والياء : وهي علامة الغائب .
والتاء : وهي علامة المخاطب ، وعلامة الأنثى الغائبة [ 2 ] .
والنون : وهي للمتكلّم إذا كان معه غيره [ 3 ] . وذلك قولك : « أفعل أنا » ، و « تفعل أنت » أو « هي » ، و « نفعل نحن » ، و « يفعل هو » .
وإنّما قيل لها مضارعة ؛ لأنّها تقع مواقع الأسماء في المعنى . تقول : « زيد يقوم » ،
هامش
[ 1 ] يريد عند التسمية بها .
[ 2 ] الغائبة المفردة ، وكذلك للمثنّى .
[ 3 ] وكذلك للمتكلّم المعظّم نفسه .