أعلم - ما كان لبشر أن يكلّمه اللّه إلّا وحيا ، أي : إلّا أن يوحي ، أو يرسل ، فهو محمول على قوله : « وحيا » ، أي : إلّا وحيا ، أو إرسالا .
وأهل المدينة يقرءون
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
يريدون : أو هو يرسل رسولا ، أي : فهذا كلامه إيّاهم على ما يؤدّيه الوحي والرسول .
وأمّا قوله
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ
« 1 » ، على [ 2 ] ما قبله ، وتمثيله : ونحن نقرّ في الأرحام ما نشاء .
وأمّا قوله
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ
« 3 » فيقرأ رفعا ونصبا .
فأمّا النصب فعلى قوله
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ
« 4 » أي : ما كان له أن يقول للناس . ولا أن يأمركم أن تتّخذوا الملائكة .
ومن قرأ « يأمركم » ، فإنّما أراد : ولا يأمركم اللّه ، وقطعه من الأوّل .
فالمعنيان جميعا جيّدان يرجعان إلى شيء واحد إذا حصّلا .
ولو قال قائل : « أريد أن تأتيني ثمّ تحسن إليّ » ، لكان معناه : أريد إتيانك ثمّ قد استقرّ عندي أنّك تحسن إليّ . أي فهذا منك معلوم عندي . والتقدير في العربية : أريد أن تأتيني ثمّ أنت تحسن إليّ .
* * * وتقول : « أمرته أن يقوم يا فتى » . فالمعنى : أمرته بأن يقوم ، إلّا أنّك حذفت حرف الخفض . وحذفه مع « أن » جيّد .
وإن كان المصدر على وجهه ، جاز الحذف ، ولم يكن كحسنه مع « أن » ؛ لأنّها وصلتها اسم . فقد صار الحرف والفعل والفاعل اسما . وإن اتّصل به شيء ، صار معه في الصلة . فإذا طال الكلام ، احتمل الحذف .
فأمّا المصدر غير « أن » ، فنحو : « أمرتك الخير يا فتى » ؛ كما قال الشاعر [ من البسيط ] :
[ 112 ] -
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
هامش
( 1 ) الحج : 5 .
[ 2 ] الصواب : فعلى .
( 3 ) آل عمران : 80 .
( 4 ) آل عمران : 79 .
[ 112 ] - التخريج : البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 63 ؛ وخزانة الأدب 9 / 124 ؛ والدرر 5 / 186 ؛ وشرح شواهد المغني ص 727 ؛ والكتاب 1 / 37 ؛ ومغني اللبيب ص 315 ؛ ولخفاف بن ندبة في -