هذا باب ما يقسم عليه من الأفعال وما بال النون في كلّ ما دخلت فيه يجوز حذفها واستعمالها إلّا في هذا الموضع الذي أذكره لك فإنه لا يجوز حذفها ؟
اعلم أنّك إذا أقسمت على فعل لم يقع ، لزمته اللام ، ولزم اللام النون ، ولم يجز إلّا ذلك . وذلك قولك : « واللّه لأقومنّ » ، و « باللّه لأضربنّ » ، و « واللّه لتنطلقنّ » .
فإن قال قائل : فما بال هذا لا يكون كقولك في الأمر والنهي إذا قال : « اضربنّ زيدا » ، و « لا تشتمنّ عمرا » . وإن شئت قلت : « اضرب زيدا » ، و « لا تشتم عمرا » . وكذلك : « هل تنطلقنّ » ؟ وإن شئت قلت : « هل تنطلق » ؟
فإنّما ذلك لأنّ القسم لا يقع إلّا على ما لم يقع من الأفعال ، فكرهوا أن يلتبس بما يقع في الحال .
فأمّا الأمر والنهي ، فينفصل بينه وبينهما باللام ؛ لأنّ اللام لا تكون في الأمر والنهي .
وكذلك لا تكون في الاستفهام .
وإنّما تفصل بالنون بين القسم وبين هذه الأخبار التي قد تقع في الحال ؛ نحو قولك :
« إنّ زيدا لمنطلق » ، لأنّ حدّ هذا أن يكون في حال انطلاق . وكذلك : « إنّ زيدا ليأكل » . فإذا قلت : « واللّه ليأكلنّ » ، علم أنّ الفعل لم يقع .
فإن قلت : قد جاء :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
« 1 » أي : لحاكم .
قيل : قد يكون هذا ، ولكن ليس فيه دليل على ما يقع في الحال أو يقع بعد ، على أنّ أكثر الاستعمال أن يكون للحال . فإذا دخلت النون ، علم أنّ الفعل لا يكون في الحال ألبتّة .
هامش
( 1 ) النحل : 124 .