أيّ عني . وقال الآخر [ من الطويل ] :
[ 240 ] -
غدت من عليه تنفض الطّلّ بعد ما * رأت حاجب الشمس استوى فترفّعا
وسنفرد بابا لما يصلح فيه الإبدال وما يمتنع منه إن شاء اللّه .
تقول : « واللّه لأفعلنّ » ، و « تاللّه لأفعلنّ » وتبدل التاء من الواو ، ولا تدخل من المقسم به إلّا في « اللّه » وحده . وذلك قوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
« 1 » ؛ وإنّما امتنعت من الدخول في جميع ما دخلت فيه الباء ، والواو ؛ لأنّها لم تدخل على الباء التي هي الأصل ، وإنّما دخلت على الواو الداخلة على الباء ؛ فلذلك لم تتصرّف .
فأمّا إبدالها من الواو ، فنحن نذكره مفسّرا في التصريف . ألا ترى أنّك تقول : « هذا أتقى من هذا » ، والأصل « أوقى » ، لأنّه من « وقيت » . وكذلك « تراث » . إنّما هو « وراث » ، لأنّه من « وريث » . و « تجاه » : « فعال » من « الوجه » . وكذلك « تخمة » من « الوخامة » . وهذا أكثر من أن يحصى أو يؤتى بجميعه ، ونحن نستقصي شرحه في باب التصريف إن شاء اللّه .
واعلم أنّك إذا حذفت حروف الإضافة من المقسم به ، نصبته ؛ لأنّ الفعل يصل
هامش
[ 240 ] - التخريج : البيت ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص 87 ؛ ولسان العرب 15 / 89 ( علا ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 163 ؛ وبلا نسبة في الأزهية ص 194 ؛ وأسرار العربية ص 256 ؛ وشرح المفصل 8 / 38 .
اللغة : غدت من عليه : غادرته . الطل : الندى .
المعنى : يريد أنّ هذه الظبية غادرت وليدها صباحا وقد أخذت الشمس في الارتفاع في السماء قليلا قليلا ، يريد أن الوقت صباح ، والندى لم تبخره حرارة الشمس بعد .
الإعراب : غدت : فعل ماض ، و « التاء » : للتأنيث ، والفاعل مستتر جوازا تقديره هي . من عليه : جار ومجرور متعلقان ب ( غدت ) ، و « الهاء » : مضاف إليه . تنفض : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هي ) . الطلّ : مفعول به . بعد : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب ( غدت ) . ما : مصدرية .
رأت : فعل ماض ، و « التاء » : للتأنيث ، والفاعل مستتر تقديره ( هي ) ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( رأت ) في محل جر بالإضافة ، والتقدير : بعد رؤيتها . حاجب : مفعول به . الشمس : مضاف إليه . استوى :
فعل ماض ، وفاعله مستتر جوازا تقديره ( هو ) . فترفعا : « الفاء » : حرف عطف ، « ترفّع » : فعل ماض مبني على الفتح ، و « الألف » : للإطلاق ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) .
وجملة « غدت » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « تنفض » : حالية محلها النصب . وجملة « رأت » : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة « استوى » : حالية محلها النصب ، وعطف عليها جملة ( ترفّع ) .
والشاهد فيه : أن ( عليه ) جاءت اسما مجرورا ب ( من ) .
( 1 ) الأنبياء : 57 .