وتقول : « يا عمرو مشتما زيدا » .
فإن كان المصدر لفعل على أكثر من ثلاثة ، كان على مثال المفعول ؛ لأنّ المصدر مفعول .
وكذلك إن بنيت من الفعل اسما لمكان أو زمان ، كان كلّ واحد منهما على مثال المفعول ؛ لأنّ الزمان والمكان مفعول فيهما . وذلك قولك في المصادر : « أدخلته مدخلا » ، كما قال عزّ وجلّ :
أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً
« 1 » و
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 2 » .
وكذلك : « سرّحته مسرّحا » ، وهذا : « مسرّحنا » ؛ أي : في موضع تسريحنا ، و « هذا مقامنا » ؛ لأنّك تريد به المصدر والمكان من أقمت . وعلى ذلك قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
« 3 » لأنّها من أقمت - وقال :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
« 4 » . لأنّها من « قمت موضع قيام » ، ومن قرأ « لا مقام » إنّما يريد : لا إقامة .
قال الشاعر [ من الوافر ] :
ألم نعلم مسرّحي القوافي * فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا [ 5 ]
أي : تسريحي . وقال الآخر [ من الطويل ] :
[ 159 ] -
وما هي إلّا في إزار وعلقة * مغار ابن همّام على حيّ خثعما
هامش
( 1 ) المؤمنون : 29 .
( 2 ) هود : 41 .
( 3 ) الفرقان : 66 .
( 4 ) الأحزاب : 13 .
[ 5 ] تقدّم بالرقم 22 ، واستشهد به هنا على عمل « مسرّح » عمل المفعول فيه .
[ 159 ] - التخريج : البيت لحميد بن ثور الهلاليّ في الأشباه والنظائر 2 / 394 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 347 ؛ وليس في ديوانه ؛ وللطماح بن عامر كما في حاشية الخصائص 2 / 208 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 351 ؛ والخصائص 2 / 208 ؛ وشرح المفصل 6 / 109 ؛ ولسان العرب 6 / 205 ( لحس ) ، 10 / 262 ، 268 ( علق ) ؛ والمحتسب 2 / 121 .
اللغة : الإزار : المئزر . والعلقة : ثوب إلى الفخذين بلا كمين تلبسه الجارية .
المعنى : وصف امرأة بصغر السن كانت تلبس ثيابا خاصة بالصغار عندما أغار ابن همام على حيّ خثعم .
الإعراب : « وما » : الواو : بحسب ما قبلها و « ما » : نافية لا محل لها . « هي » : مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع . « إلا » : حرف استثناء مهمل . « في إزار » : جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف .
« وعلقة » : الواو : حرف عطف و « علقة » معطوفة على ( إزار ) . « مغار » : مفعول فيه ظرف زمان على تقدير -