فأخذه » ، إنّما « أخذ » في معنى « عطا » : أي : تناول .
فإن كان الفعل على « فاعل » ممّا يقع لواحد ، فالمفعول الذي يقع فيه على أنّه كان فاعلا يكون على « متفاعل » ، وفعله على « تفاعل » .
تقول : « ناولته فتناول » ، و « قاعسته فتقاعس » . هذا إنّما يصلح إذا كان « فاعل » للفاعل وحده ؛ نحو : « عافاه اللّه » ، و « ناولت زيدا » . فأمّا إذا كان من اثنين ، فهو خارج من هذا .
وذلك نحو : « شاتمت زيدا » ، أي : كان منه إليّ مثل ما كان منّي إليه ، و « قاتلت زيدا » ، و « ضاربت عمرا » .
فالغالب من ذا يقع على « فعل يفعل » من الصحيح . تقول : « شاتمني فشتمته » ، و « حقّ لي أن أشتمه » ، و « ضاربني فضربته » ف « أنا أضربه » . لا يكون الفعل من هذا إلّا على مثال :
« قتل يقتل » ، وليس من باب « ضرب يضرب » ، ولا « علم يعلم » .
فإن كان الفعل على مثال « فعّلت » ، أو « فاعلت » ، فقد قلنا : إنّه يكون على « تفاعل » و « تفعّل » .
و « استفعل » يكون المطاوع فيه على مثاله قبل أن تلحقه الزيادة إذا كان المطلوب من فعله . وذلك : « استنطقته فنطق » ، و « استكتمته فكتم » ، و « استخرجته فخرج » .
فإن كان من غير فعله ، جاء على لفظ آخر ، نحو : « استخبرته فأخبر » ، لأنك تريد :
سألته أن يخبرني وكان فعله أخبر بالألف الثانية . فجاء على مقدار ما كان عليه ، وكذلك :
« استعلمته فأعلمني » ، فعلى هذا يجري ما ذكرناه من هذه الأفعال .
* * *
المقتضب — صفحة 405
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٤٠٥