هذا باب أفعال المطاوعة من الأفعال التي فيها الزّوائد من الثلاثة ، والأفعال التي لا زوائد فيها منها
وأفعال المطاوعة أفعال لا تتعدّى إلى مفعول ؛ لأنّها إخبار عمّا تريده من فاعلها .
فإذا كان الفعل بغير زيادة ، فمطاوعه يقع على « انفعل » . وقد يدخل عليه « افتعل » إلّا أنّ الباب « انفعل » ؛ وذلك قولك : « كسرته فانكسر » . فإنّ المعنى : أنّي أردت كسره ، فبلغت منه إرادتي . وكذلك : « قطعته فانقطع » ، و « شويت اللحم فانشوى » ، و « دفعته فاندفع » .
وقد يقع « اشتوى في معنى انشوى » ؛ لأنّ « افتعل » و « انفعل » على وزن .
فأمّا الأجود في قولك : « اشتوى » ، فأن يكون متعدّيا على غير معنى الانفعال . تقول :
« اشتوى القوم » ، أي : اتّخذوا شواء . فتقول على هذا : « اشتوى القوم لحما » .
ولا يكون « انفعل » من هذا ولا من غيره إلّا غير متعدّ إلى مفعول .
* * * وإن كان الفعل على « أفعل » ، فبابه « أفعلته ففعل » . ويكون « فعل » متعدّيا وغير متعدّ .
وذلك : « أخرجته فخرج » ؛ لأنّك كنت تقول : « خرج زيد » . فإذا فعل به ذلك غيره قلت :
« أخرجه عبد اللّه » ، أي : جعله يخرج . وكذلك : « أدخلته الدار فدخلها » ؛ أي : جعلته يدخلها .
فإنّما « أفعلته » داخلة على « فعل » . تقول : « عطا يعطو » : إذا تناول ، و « أعطيته أنا » :
« ناولته » ؛ فالأصل ذا ، وما كان من سواه ، فداخل عليه . تقول : « ألبسته فلبس » ، و « أطعمته فطعم » .
فأمّا : « طرحت البئر » و « طرحتها » ، و « غاض الماء » و « غضته » ، و « كسب زيد درهما » و « كسبه » - فهو على هذا بحذف الزوائد . وكذلك إن كان من غير هذا اللفظ ؛ نحو : « أعطيته