وذكر المبرّد نفسه سببا لتلقيبه بهذا اللقب ، فقال : " كان سبب ذلك أنّ صاحب الشرطة طلبني للمنادمة والمذاكرة ، فكرهت الذهاب إليه ، فدخلت على أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني ، فجاء رسول الوالي يطلبني ، فقال لي أبو حاتم : ادخل في هذا ، يعني غلاف مزمّلة [ 1 ] فارغا ، فدخلت فيه ، وغطّى رأسه ، ثمّ خرج إلى الرسول ، فقال : ليس عندي ، فقال : أخبرت أنه دخل إليك ، قال : فادخل الدار وفتّشها ، فدخل وطاف في كلّ موضع من الدار ، ولم يفطن لغلاف المزمّلة ، ثم خرج ، فجعل أبو حاتم يصفّق وينادي على المزمّلة :
المبرّد المبرّد ! وتسامع الناس بذلك ، فلهجوا به " " 2 " .
وكان هذا اللقب سببا في التندّر عليه أحيانا ، فقد قال المبرّد : " لم يندر عليّ أحد في لقبي كما أندر الورّاق الملقّب ب " سذّاب " ، فإنّي اجتزت به يوما ، وهو قاعد على باب داره ، فقام إليّ وحيّاني ، وعرض عليّ القرى عرضا غير سابريّ " 3 " ، فقلت له : ما عندك ؟
فقال : عندي أنت وعليه أنا ! وكان عنده لحم مبرّد ، وعليه سذّاب [ 4 ] مقطّع ، فضحكت منه ، ونزلت عليه " " 5 " .
4 - ولادته ووفاته
: تكاد المصادر التي ترجمت للمبرد تجمع على أنه ولد يوم الاثنين ، ليلة عيد الأضحى في ذي الحجة سنة 210 ه " 6 " ، وقيل " 7 " : ولد سنة 207 ه ، وقيل " 8 " : سنة 206 ه . أمّا مكان ولادته ، فيذكر ياقوت الحموي أنه البصرة " 9 " .
هامش
( 1 ) المزمّلة : ما يبرّد فيه الماء .
( 2 ) إنباه الرواة 3 / 246 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 321 ؛ والمنتظم 12 / 389 .
( 3 ) أي : لا إلحاح فيه .
( 4 ) السذّاب : نوع من البقول .
( 5 ) لطائف المعارف ص 47 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 317 .
( 6 ) إنباه الرواة 3 / 251 ؛ وأخبار النحويين البصريين ص 113 ؛ وبغية الوعاة 1 / 271 ؛ وتاريخ بغداد 4 / 157 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 119 ؛ والفهرست ص 65 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 111 - 112 ؛ والمنتظم 12 / 389 .
( 7 ) إنباه الرواة 3 / 251 ؛ والفهرست ص 65 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 319 .
( 8 ) المنتظم 12 / 389 .
( 9 ) معجم الأدباء 19 / 111 .