وكان يقال له : حيان السورجي ، وانتمى إلى اليمن ، ولذلك تزوّج المبرّد ابنة الحفصي المغني ، والحفصي شريف من اليمنيّة " " 1 " .
وقيل : لم يكن المبرد من ثمالة ، وإنّما ادّعى أنه منها ، وإن الأبيات التي نسبت لعبد الصمد بن المعذل ، وهي [ من الوافر ] :
سألنا عن ثمالة كلّ حيّ * فقال القائلون : ومن ثماله ؟
فقلت : محمد بن يزيد منهم * فقالوا : زدتنا بهم جهاله
فقال لي المبرّد : خلّ قومي * فقومي معشر فيهم نذاله
إنّ هذه الأبيات للمبرد نفسه ، وإنّما صنعها ورواها ليثبت نفسه في ثمالة " 2 " .
3 - كنيته ولقبه :
تتفق المصادر التي ترجمت للمبرد أنّه تكنّى ب " أبي العبّاس " ، ولقّب ب " المبرّد " لكنها تختلف في سبب تلقيبه بذلك ، إذ تذكر عدّة روايات مختلفة في ذلك . فقد ذكرت بعض المصادر أنّه " إنّما لقّب بالمبرد لأنه لمّا صنّف المازنيّ كتاب الألف واللام ، سأله عن دقيقه وعويصه ، فأجابه بأحسن جواب ، فقال له المازنيّ : قم ، فأنت المبرّد ، أي : المثبت للحقّ ، فحرّفه الكوفيّون وفتحوا الراء " " 3 " .
وذهب الثعالبي إلى أنّ سبب تلقيبه بالمبرد على قولين : أحدهما أنّه استحق قول الشاعر فيه [ من البسيط ] :
إنّ المبرّد ذو برد على أدبه * في الجدّ منه إذا ما شئت أو لعبه
وقلّما أبصرت عيناك من رجل * إلّا ومعناه إن فكّرت في لقبه
والآخر أنّه لقّب بذلك على الضدّ ، كما لقب الغراب بالأعور ، والمثل يضرب به في حدّة بصره ، وكما لقّب المتوكّل أمّ ولده المعتزّ قبيحة ، وكانت أحسن نساء زمانها ، فنقشت على خاتمها : " أنا قبيحة واقلب " . وكما قال أبو نواس في غلام يقال له سمج [ من البسيط ] " 4 " :
سمّاه مولاه لاستملاحه السّمجا * فاختال عجبا لما سمّاه وابتهجا
هامش
( 1 ) الفهرست ص 65 ؛ وإنباه الرواة 3 / 251 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 316 - 317 ؛ وأخبار النحويين البصريين ص 107 - 108 ؛ وسمط اللآلي 1 / 339 - 340 ؛ وإنباه الرواة 3 / 253 ؛ وتاريخ بغداد 4 / 155 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 116 - 117 .
( 3 ) معجم الأدباء 19 / 112 ؛ وبغية الوعاة 1 / 269 .
( 4 ) ديوانه 1 / 229 ، ولطائف المعارف . ص 46 .