هذا باب إضمار جمع المذكّر
اعلم أنّ حدّ الإضمار أن يكون كافا ، وميما ، وواوا إذا كان المخاطبون مذكّرين .
فتقول : " ضربتكمو يا قوم " ، و " رأيتكمو المنطلقين " .
وإنّما كانت الواو لهذا لازمة ؛ لأنّ التثنية رأيتكما . وإذا لزمت التثنية الألف ، لزمت الجمع الواو ، كقولك : " مسلمان " ، و " مسلمون " .
ولكنّك تحذف إن شئت هذه الواو استخفافا فتقول : " رأيتكم " ؛ و " ضربتكم " . وإنّما كان ذلك ؛ لأنّ التثنية تلزمها الألف ، فلا يكون هاهنا التباس .
فإن قائل قائل : فلم لم تحذف الألف من الاثنين ، وتبقي الواو في الجمع ؟
قيل : لما تقدّم ذكره من خفّة الفتحة والألف .
ألا ترى أنّك تقول في المؤنث : " مررت بها " ، فلا تقف إلّا بالألف ، وفي وقف المذكّر : " مررت به " ، و " رأيته " ، بغير ياء ولا واو ، كما وصفت لك في قولك : " مررت بزيد " ، و " رأيت زيدا " .
فإن قال قائل : فما بالكم إذا قلتم : " رأيتكم " ، حذفتم الواو ، ولم تثبتوا الحركة ؟
قيل : لأنّ الضمّة في الاستثقال مع هذا كالواو . وإنّما بقيت الحركة في الواحد في قوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
" 1 " و
عَلَيْهِ ما حُمِّلَ
" 2 " ؛ لأنّ ما قبل الهاء ساكن ، فلم يجز إسكانها ، فيلتقي ساكنان .
وإن خبّرت عن جماعة مخاطبين أنّهم فعلوا ، فحقّه أن يقال : " فعلتمو " ، و " ذهبتمو " ، كما يقال للاثنين : " فعلتما " .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) النور : 54 .