ومنها حروف إذا ردّدتها في اللسان ، جرى معها الصوت ، وهي المهموسة .
ومنها حرف إذا ردّدتها ، ارتدع الصوت فيها ، وهي المجهورة .
ومنها حروف تسمع في الوقف عندها نبرة بعدها ؛ وهي حروف القلقلة ؛ وذلك لأنّها ضغطت مواضعها .
ومنها المطبقة ، والمنفتحة . ونحن ذاكرو جميع ذلك بأوصافه إن شاء اللّه .
* * * وأمّا الحروف الستّة التي كمّلت هذه خمسة وثلاثين حرفا بعد ذكرنا : الهمزة بين بين ، ف الألف الممالة ، وألف التفخم ، والحرف المعترض بين الشين والجيم ، والحرف المعترض بين الزاي والصاد ، والنون الخفيفة ، فهي خمسة وثلاثون حرفا .
ونفسّر هذه التي ليست لها صور مع استقصائنا القول في غيرها إن شاء اللّه .
* * * فأمّا الحروف المهموسة فنبدأ بذكرها وهي عشرة أحرف :
" الهاء " ، و " الحاء " ، و " الخاء " ، و " الكاف " ، و " الصاد " ، و " الفاء " ، و " السين " ، و " الشين " ، و " التاء " ، و " الثاء " . وتعلم أنّها مهموسة بأنّك تردّد الحرف في اللسان بنفسه ، أو بحرف اللين الذي معه ، فلا يمنع النفس ، ولو رمت ذلك في المجهورة ، لوجدته ممتنعا .
فأمّا الرخوة فهي التي يجري النفس فيها من غير ترديد .
والشديدة على خلافها . وذاك أنّك إذا لفظت بها ، لم يتّسع مخرج النفس معها .
فالرخوة ك " السين " ، و " الشين " ، و " الزاي " ، و " الصاد " ، و " الضاد " ، وكلّ ما وجدت فيه ما ذكرت لك .
والشديدة نحو : " الهمزة " ، و " القاف " ، و " الكاف " ، و " التاء " ، ونذكر هذا في موضعه مستقصى إن شاء اللّه .
وهذه الحروف التي تعترض بين الرخوة ، والشديدة هي شديدة في الأصل وإنّما يجري فيها النفس ؛ لاستعانتها بصوت ما جاورها من الرخوة ؛ ك " العين " التي يستعين المتكلّم عند اللفظ بها بصوت الحاء ، والتي يجري فيها الصوت ؛ لانحرافها واتّصالها بما قد تقدّمنا في ذكره من الحروف ، وك " النون " التي تستعين بصوت الخياشيم ؛ لما فيها من الغنّة ، وكحروف المدّ واللين التي يجري فيها الصوت للينها .
المقتضب — صفحة 225
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٢٢٥