لأنّ الواو الوسطى منقلبة عن ألف " افعالّ " .
فإن قلت : فما بالك تقول في المصدر على مثل : " احميرار " : " احويّاء " ؟ وأصلها :
" احويواء " ، فتدغم ، هلّا تركت الياء مدّة ؟
فمن قبل أنّ المصدر اسم ، فبناؤه على حالة واحدة ، والفعل ليس كذلك لتصرّفه .
فالملحقة في هذا الباب ، والزائدة لغير الإسحاق سواء في قول النحويّين .
* * * وكان الخليل يقول : لو بنيت " أفعلت " من " اليوم " في قول من قال : " أجودت " ، و " أطيبت " لقلت : " أيّمت " ، وكان الأصل : " أيومت " ، ولكن انقلبت الواو للياء التي قبلها ؛ كما فعلت في " سيّد " .
فإن بنيت الفعل بناء ما لم يسمّ فاعله ، أو تكلّمت بمضارعه ، قلت في قول الخليل :
" أووم " ؛ لأنّ الياء منقلبة من واو ، فلمّا بناها هذا البناء ، جعلها مدّة ، وإن كانت أصليّة ؛ لأنّها منقلبة ؛ كما انقلبت واو " سوير " من ألف " ساير " . فقد صارت نظيرتها في الانقلاب .
وتقول في " موئس " فيمن خفّف الهمزة : " مويس " ، فتجعلها بين بين ، وفي " ميأل " وهو " مفعل " من " وألت " [ 1 ] : " ميال " ، فلا تجعلها كالواو في " خطيئة " إذا قال : " خطيّة " ، إذا خفّف الهمزة .
والنحويّون أجمعون على خلافه ؛ لإدخاله الأصول على منهاج الزوائد فيقولون :
" أيّم " ؛ لأنّها أصلية ؛ فالإدغام لازم لها ؛ لأنّ المدّ ليس بأصل في الأصول .
* * * ويقول في " مفعل " من " وألت " : " مول " ، إذا خفّفوا الهمز ، والأصل " ميئل " ، فطرحوا حركة الهمزة على الياء فلمّا تحرّكت ، رجعت إلى أصلها ؛ لأنّها من واو " وألت " ، كما رجعت واو " ميزان " إلى أصلها في قولك : " موازين " .
ويقول النحويّون في " موئس " إذا خفّفوا الهمزة : " ميس " ؛ لأنّهم طرحوا حركتها على الواو ، فسقطت الهمزة ، ورجعت الواو إلى الياء ، لمّا تحرّكت ؛ لأنّه من " يئست " . فهذا قول النحويّين . وهو الصواب والقياس .
هامش
( 1 ) وأل : لجأ . ( لسان العرب 11 / 175 ( وأل ) ) .