فإنّ الجواب في ذلك أنّهما تظهران في " أفعال " ؛ فتعلم الواو من الياء . وذلك قولك :
" أبيات " ، و " أحواض " . فكلّ واحد منهما بيّن من صاحبه ؛ كما كان في " بيت " ، و " حوض " .
وإن احتاج شاعر ، فجمع ما كان من باب " فعل " ؛ ونحوه على " أفعل " ، جاز ذلك ؛ لأنّ باب " فعل " كان في الصحّة ل " أفعل " ؛ نحو : " كلب " و " أكلب " ، و " كعب " و " أكعب " .
وكذلك ما كان نظيرا لهذا إذا اضطرّ إليه ؛ كما قال [ من الرجز ] :
لكلّ عيش قد لبست أثوبا [ ( 1 ) ]
ومثل ذلك : " عين " و " أعين " ، و " أعيان " جيّد على ما وصفت لك ؛ قال [ من الطويل ] :
[ 37 ] -
ولكنّني أغدو عليّ مفاضة * دلاص كأعيان الجراد المنظّم
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم 6 .
( 37 ) - التخريج : البيت ليزيد بن عبد المدان في شرح أبيات سيبويه 2 / 268 ؛ ولسان العرب 13 / 301 ( عين ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 955 ؛ ولسان العرب 6 / 335 ( قرش ) ؛ والمنصف 3 / 21 ، 51 .
اللغة : المفاضة : الدرع السابغة ، كأنها أفيضت على لابسها ، والدّلاص : البرّاقة .
المعنى : إنّه يغدو إلى القتال ، وقد تحصّن بدرع يشبه حلقها من حيث الدقة والزرقة عيون الجراد ، وقد انتظم بعضه بجانب بعض .
الإعراب : " ولكنني " : الواو : بحسب ما قبلها ، " لكنني " : حرف مشبه بالفعل ، والنون : للوقاية ، والياء : ضمير المتكلم اسم ( لكن ) محله النصب . " أغدو " : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للثقل ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . " عليّ " : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف للمبتدأ ( مفاضة ) . " دلاص " : صفة ل ( مفاضة ) . " كأعيان " : الكاف : اسم بمعنى مثل مبني علي الفتح في محل رفع صفة ثانية ل ( مفاضة ) ، و " أعيان " : مضاف إليه . " الجراد " : مضاف إليه . " المنظّم " : صفة ل ( الجراد ) مجرورة .
وجملة " لكنني أغدو " : بحسب الواو . وجملة " أغدو " : خبر ( لكن ) محلها الرفع . وجملة " عليّ مفاضة " حال من فاعل ( أغدو ) محلها النصب .
والشاهد فيه : جمعه ( العين ) على ( أعيان ) ، وهو القياس ، لأن الضمة تستثقل على الواو ، ولكن المستعمل في الكلام ( أعين ) على قياس ( فعل ) في الصحيح .