هذا باب ما كان من الجمع على وزن فعّل وفعّال ممّا اعتلّت عينه
اعلم أنّ ما كان من هذا من ذوات الواو ، فإنّ الأجود فيه أن تصحّ الواو وتظهر ، وذلك قولك على قول من قال في جمع " شاهد " : " شهّد " ، وفي " صائم " : " صوّم " ، و " قائل " :
" قوّل " . وكذلك جميع هذا الباب .
وقد يجوز أن تقلب الواو ياء ، وليس بالوجه ، ولكن تشبيها بما اعتلّت لامه . وذلك أنّك تقول في جمع " عات " : " عتيّ " لا يصلح غيره إذا كان جمعا .
فلمّا كان هذا الباب يقرب من الطرف ، جاز تشبيهه بهذا الذي هو طرف ، فتقول في " صائم " : " صيّم " ، و " قائل " : " قيّل " . والوجه ما ذكرت لك أوّلا ، وإنّ هذا تشبيه ومجاز .
فإن بنيته على " فعّال " ظهرت الواو ، ولم يجز إلّا ذلك ؛ لتباعدها من الطرف . وذلك قولك : " صائم " و " صوّام " ، و " قائل " : و " قوّال " .
وهذا كنحو ما ذكرت لك في الجمع الذي قبله في صحّته إذا تباعد من الطرف .
فأمّا ما كان من الياء ، فجار في البابين جميعا - " فعّل " ، و " فعّال " - على الأصل .
تقول : " قوم بيّع " ، و " بيّاع " ، لا يكون إلّا ذلك .
وكذلك إن بنيت واحدا من الواو على " فعّل " ، لم يجز القلب ؛ لأنّ الوجه فيما اعتلت لامه فكانت واوا الثبات في الواحد ؛ نحو قولك : " عتا يعتو عتوّا " - قال اللّه عزّ وجلّ :
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
" 1 " .
فالواحد إذا كان الواو فيه عينا لازم لموضعه . وذلك قولك : " رجل قوّل " ؛ كما تقول :
" رجل حوّل قلّب " ، لا يكون إلّا ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) الفرقان : 21 .