لأنّ واوا من الأصل ، وبعدها واو " فوعل " ، فهمزت الأولى على ما وصفت لك .
وأمّا قولنا : " إلّا أن تكون الثانية مدّة " ، فإن المدّة الألف ، والياء المكسور ما قبلها ، والواو المضموم ما قبلها .
فإذا التقت واو في أوّل الكلام إلى جانبها واو ، والأولى مضمومة - فإن شئت همزت الأولى لضمّها ، ولا يكون ذلك لازما ؛ لأنّ الواو التي هي مدّة ليست بلازمة . وذلك إذا أردت مثل : " قوول زيد " ، وهو : " فوعل " من " قاولت " ومن " وعدت " تقول : " ووعد زيد " .
وإن شئت همزت الواو لضمّها ، وليس من أجل اجتماع الواوين ؛ لو كان لذلك ، لم يجز إلّا الهمز ، ولكنّ المدّة بدل من ألف " واعد " ، وليست بلازمة ، إنّما انقلبت واوا ، لمّا أردت بناء ما لم يسمّ فاعله . ومثل ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
" 1 " ؛ ولو كان في غير القرآن ، لكان همز الواحد جائزا .
وأمّا الياء ، فلا يلحقها من الهمز ما يلحق الواو لخروجها من العلّة ، وصحّتها فيما تعتلّ فيه الواو من باب : " وعدت " .
* * *
هامش
( 1 ) الأعراف : 20 .