ويكون لالتقاء الساكنين كقولك : " أخشوا الرجل " ،
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
" 1 " ،
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
" 2 " .
وإنّما وجب في الأوّل ما لم يجب في هذا ، لأنّ الضمّة هناك لازمة .
تقول : " وعد " ، فلا تزايلها الضمّة ما كانت لما لم يسمّ فاعله .
وفي قولك : " وجوه " لا يكون على غير هذه البنية . وكذلك كلّ ما كانت ضمّته على هذه البنية .
فأما من ضمّ للإعراب ، فإنّ ضمّته لعلّة ، فمتى زالت تلك العلّة ، زالت الضمّة . تقول :
" هذا غزو " ، و " رأيت غزوا " ، و " مررت بغزو " . فالضمة مفارقة .
وكذلك ما ضمّ لالتقاء الساكنين : إنّما ضمّته ، إذا وقع إلى جانب الواو ساكن ، نحو :
" أخشوا الرجل " . فإن وقع بعدها متحرّك ، زالت الضمّة ؛ نحو قولك : " أخشوا زيدا " ، و " أخشوا عبد اللّه " .
* * * فإن انكسرت الواو أوّلا ، فهمزها جائز . ولا تهمزها مكسورة غير أوّل ، لعلّة نذكرها إن شاء اللّه .
وذلك في قولك : " وسادة " : " إسادة " ، وفي " وشاح " : " إشاح " .
* * * وإن التقت في أوّل الكلمة واوان ليست إحداهما للمدّ ، لم يكن بدّ من همز الأولى ؛ إذ كنت مخيّرا في همز الواو ، إذا انضمّت .
وذلك قولك في تصغير " واصل " : " أويصل " . وكان أصلها : " وويصل " ؛ لأنّ في " واصل " واوا ، وألف " فاعل " تبدل في التصغير واوا . تقول في " ضارب " : " ضويرب " .
وجمع التكسير بمنزلة التصغير . وذلك قولك في جمع " ضاربة " : " ضوارب " . فتقلب الألف واوا ، فاجتمعت في " واصل " واوان إذا صغّرته ، أو جمعت " واصلة " ، تقول في جمعها : " أواصل " وكذلك تصغير " واقد " .
ولو قيل لك : ابن من " وعد " مثل " فوعل " ، لقلت : " أوعد " . وكان أصلها " ووعد " ؛
هامش
( 1 ) التكاثر : 6 .
( 2 ) البقرة : 237 .