ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا « 3 » أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِنِّي لَأَعْلَمُ بِالتَّوْرَاةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ بِالْإِنْجِيلِ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ .
وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا مِنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ رَجُلٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَأَنَا عَارِفٌ بِقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا .
وَسَلُونِي عَنِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَدَعْ لِقَائِلٍ مَقَالًا .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 4 » لَيْسُوا « 5 » بِوَاحِدٍ ، رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ ، أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَعَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ فِي عَقِبِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ قَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
« 6 » ، وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَالْعِلْمُ فِي عَقِبِنَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ « 7 »
هامش
( 3 ) في البحار : إلينا .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 5 ) في المصدر : ليس .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 248 .
( 7 ) ورد الحديث في تفسير محمّد بن العبّاس بصورة أخصر ، هذا نصّه :
أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس ، قال : خرج علينا عليّ بن أبي طالب عليه السلام ونحن في المسجد ، فاحتوشناه فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن القرآن ، فإنّ في القرآن علم الأوّلين والآخرين ، لم يدع لقائل مقالا . ولا يعلم تأويله إلّا اللّه والراسخون في العلم ، وليسوا بواحد ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان واحدا منهم علّمه اللّه سبحانه إيّاه وعلّمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة ( خ ل : إلى يوم القيامة ) .
ثمّ قرأ عليه السلام :بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ. فأنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة ، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة . ثمّ قرأ :وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ »، ثمّ قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقب إبراهيم ، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم وعقب محمّد صلّى اللّه عليه وآله .