الحديث السادس والسبعون [ 1 ]
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ - حِينَ اجْتَمَعَ مَعَ مُعَاوِيَةَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَلَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا ، وَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ ، أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّ اللَّهِ .
فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي وَأَطَاعُونِي وَنَصَرُونِي لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَالْأَرْضُ بَرَكَتَهَا ، وَلَمَا طَمِعْتَ « 1 » فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مِلَّةِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ » . وَقَدْ تَرَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَاعْتَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَارُونَ خَلِيفَةُ مُوسَى ، وَقَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ عَلِيّاً وَقَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ : « أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ فَلَا نَبِيَّ بَعْدِي » .
وَقَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ قَوْمِهِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى فَرَّ إِلَى الْغَارِ ، وَلَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ مِنْهُمْ . وَلَوْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ يَا مُعَاوِيَةُ .
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ ، وَكَادُوا يَقْتُلُونَهُ وَلَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ
هامش
[ 1 ] في هذا الحديث : خطبة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام حين إمضاء الصلح ، وهي تتضمن :
ليس معنى الصلح أهلية معاوية للخلافة ، لو أن الناس بايعوا الإمام الحسن عليه السلام لأنزلت عليهم البركات ، إذا ولي أمر أمة رجل وفيهم أعلم منه ، الأمة رجعت إلى ملة عبدة العجل ، الإمام في سعة إذا تركته الأمة واستضعفوه .
رواه عن سليم : الطبرسيّ في الإحتجاج والشيخ عليّ بن يوسف بن المطهر في العدد القوية . راجع التخريج ( 76 )
( 1 ) خ ل : طمعتم .