العلماء :
1 - قد يقال : إنّ أوّل من صنّف في الإسلام هو أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يملى عليه وهو يكتب بيده الشريفة الكتاب المعروف ب « كتاب عليّ عليه السلام » الّذي جمع فيه جميع أحكام دين اللّه حتّى أرش الخدش ، وأيضا « كتاب الجفر والجامعة » الذي تداوله أئمّتنا عليهم السّلام يدا بيد ، و « مصحف فاطمة سلام اللّه عليها » الذي كان عند الأئمّة عليهم السّلام أيضا .
أقول : إنّ تلك الكتب التي كانت عندهم عليهم السلام إنّما هي نواميس الشرائع واللوح المحفوظ وانّهم عليهم السلام حجج اللّه المعصومون بين الخلق والخالق ولا يحتاجون في علمهم إلى كتاب وتعليم ، ولا تقاس الكتب الّتي الّفت على أيديهم بغيرها ممّا دوّنه الناس . ولذا لم يطّلع على محتوى تلك الكتب أحد غير من كان في مقام العصمة الكبرى والولاية العظمى « 12 » .
وعلى هذا فأوّلية كتاب سليم إنّما هي بالقياس إلى المؤلّفات المتداولة بين الناس وبعبارة أخرى : إنّ هذا من مؤلّفات الشيعة وتلك من مؤلّفات ساداتهم ومواليهم بالأخذ عن صاحب الرسالة وبالعلم اللدنيّ وبالتعليم الإلهيّ .
2 - قد يذكر في عداد أوّل ما صنّف في الإسلام كتاب لأبي رافع في السنن ، وكتاب لسلمان في حديث الجاثليق ، وكتاب لأبي ذر في الفتن ، وكتابان لأصبغ بن نباتة في دستور أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك وفي مقتل الحسين عليه السلام ، وكتاب لعبد اللّه بن أبي رافع في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتاب للحارث الهمداني ، وكتاب لربيعة بن سميع . وقال البرقيّ في رجاله في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام : « عبيد اللّه ( عبد اللّه ) بن علي الحلبيّ . . . مولى ثقة صحيح له كتاب ، وهو أوّل كتاب صنّفه الشيعة » « 13 » .
أقول : أوّلا لم يبق أثر من تلك الكتب بعد مؤلّفيها ولم ينقل عنها بعدهم إلّا شاذّا . وثانيا إنّ جميع المذكورين كانوا ممّن عاصرهم سليم ، فلا دليل على تقدّم
هامش
( 12 ) - راجع الذريعة ج 2 ص 306 ، فقد أورد هناك بيانا شافيا حول الموضوع .
( 13 ) - رجال البرقي : ص 27 .