هي أوّل كتيبة من الجيش تشهد الحرب وتتهيّأ للموت ، وهم نخبة الجند الّذين كانوا قد بايعوا الإمام عليه السلام على الموت دونه . وقد كانوا خمسة آلاف رجل كانت سيوفهم على عواتقهم فإذا أومأ مولاهم إلى أحد ضربوه ، وكانوا يشارطونه على الموت وهو يشارطهم على الجنة .
لقد أورد سليم في كتابه - عندما يذكر حرب الجمل - عدد الجيش وأوصافهم وكيفيّة التقاء العسكرين وكلام أمير المؤمنين عليه السلام مع طلحة والزبير وما كان يفعله أمير المؤمنين عليه السلام في تلك المعارك .
ثمّ حضر سليم بعد الواقعة في بيت زياد في البصرة وكتب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المفصلة ، وما أسرّ أمير المؤمنين عليه السلام هناك إلى أصحابه من أنّ زيادا سيكون واليا على الكوفة ويفتك بالشيعة شرّ الفتك « 17 » .
سليم في واقعة صفّين « 18 »
لقد جاء سليم مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الكوفة في 12 رجب سنة 36 من الهجرة . ثمّ استعد لقتال معاوية وأصحابه أهل الشام وخرج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفّين وحضرها من أوّلها إلى آخرها وذلك من سنة 36 إلى سنة 38 .
وقد أورد في كتابه مكاتبات أمير المؤمنين عليه السلام مع معاوية بدقّة ونقل بعض ما وقع في تلك الأيّام من أحداث ومشاهد ، وكان حاضرا يوم الهرير وهو آخر أيّام الحرب في صفّين ، وفيها نشب القتال الّذي استمرّ يوما كاملا بليلته في العاشر من صفر سنة 38 .
وأشار سليم في كتابه إلى قضيّة الحكمين ، ثمّ ذكر مراجعتهم من صفّين والتقاء أمير المؤمنين عليه السلام بالراهب النصراني عند ديره وما وقع بينه وبين الراهب وما
هامش
( 17 ) - راجع الحديث 67 من هذا الكتاب .
( 18 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 280 من هذه المقدّمة .