يجري هناك ، ولمّا حجّ الإمام أبو عبد اللّه الحسين عليه السلام صحبه سليم وحضر مجلسه في منى وأثبت في كتابه مناشداته عليه السلام هناك بدقّة « 141 » .
وأخيرا نلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ ايرادنا لهذه الموارد لم يكن إلّا ذكرا لأمثلة تنبئ عن مدى تفحّص سليم ودقّة نظره ، ليكون ذلك شكرا منّا تجاه سعيه حيث يسّر علينا حلّ كثير من المعضلات الاعتقاديّة وحيث اغتنم الفرصة بحضور المعصومين عليهم السلام وأصحابهم الكرام .
تأليفه وحياته العلميّة
كان سليم بن قيس ممّن عرف مدى تأثير الكتابة في التحفّظ على الحديث والتاريخ ، ولذلك استخدم القلم في سبيل حفظ ما جرى على الامّة وما سيجرى عليها . واشتدّ حرصه على ذلك حيث أحسّ بأهميّة تلك الظروف الخاصّة التي كان يعيشها حيث كان الناس منعوا فيها بالكليّة من تدوين سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتاريخه وسننه .
فاتّصل سليم بمنابع الوحي الإلهي أهل بيت الرسول عليهم السلام الّذين كانوا أدري بما في البيت ، فأخذ الحقّ عن لسان من كان الحقّ معه ويدور معه حيث ما دار . كما انّه اتّصل بمثل سلمان وأبي ذر والمقداد الثلاثة الثابتين على عهدهم مع أمير المؤمنين عليه السلام حينما انقلب الناس على أعقابهم .
فبدأ سليم يسألهم أوّلا عن كلمات الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسيرته طيلة حياته الشريفة . ثمّ ركز أسئلته على ما جرى في الأيّام الأخيرة من عمره الشريف ، إلى أن انتهى سؤاله إلى ما جرى بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله من الزعازع التي عصفت بالمجتمع الإسلامي .
فأورد في كتابه جميع ما سأل عن أمير المؤمنين عليه السلام وما سأله عن سلمان
هامش
( 141 ) - راجع ص 777 من هذا الكتاب .