حشيش وذلك مثل قول القائل : إنّ سليم كيف عرض الأحاديث الّتي سمعها من الإمام المعصوم عليه السلام على غير المعصوم ؟
وهذا وإن كان لا يحتاج إلى الإجابة عليها إلّا أنّ بالإشارة إلى ذلك توضح عدة أمور ، فأقول :
1 - إنّك ستعرف في البحث عن أسناد الكتاب « 115 » عدم وجود استعراض أحاديث المعصوم عليه السلام على غير المعصوم في كتاب سليم أبدا ، وإنّما الموجود استعراض ما ينقله غير المعصوم على المعصوم وعلى غير المعصوم ، ولا إشكال في ذلك .
2 - لو سلّمنا وجود ذلك في الكتاب لا يوجب شبهة أيضا ، ويكفينا في هذا المجال ما ذكره المير حامد حسين ، وهذا ملخّصه معرّبا ، قال :
« أوّلا : إنّ تفحّص سليم وسؤاله عن الصحابة للحديث الواحد إنّما كان لتحصيل غاية الاطمئنان لا لعدم الاطمئنان بقول أحدهم ، كما يصرّح نفسه بذلك ( في الحديث 19 ) « 116 » حيث يقول : « فقلت : يا أبا الحسن وأنت يا سلمان وأنت يا مقداد ، تقولون كما قال أبو ذر ؟ قالوا : نعم ، صدق . قلت : أربعة عدول ، ولو لم يحدّثني غير واحد ما شككت في صدقه ، ولكن أربعتكم أشدّ لنفسي وبصيرتي » .
وثانيا : إنّ عصمة أمير المؤمنين وأولاده الأئمّة الأحد عشر عليهم السلام من عقائد الشيعة ، وأمّا غيرهم فلا يعتقدون عصمتهم وإنّما يعتمدون على الصحابة .
فاستعرض سليم الأحاديث على الصحابة للاحتجاج على غير الشيعة ، ولئلّا يقولوا في ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام نفسه من فضائله ومظلوميّته ما قاله عمر : إنّ عليّا يجرّ النار إلى قرصته ! ! فاستشهد سليم بقول ساير الصحابة لئلّا يكرّر اتباع عمر قوله » « 117 » .
هامش
( 115 ) - راجع ص 90 و 528 من هذه المقدّمة .
( 116 ) - راجع ص 726 من هذا الكتاب .
( 117 ) - استقصاء الإفحام : ج 1 ص 466 .