المقدس « 1 » ، فأقبل يعبد اللّه عزّ وجلّ مع الأحبار حتّى أكلت مدرعة الشّعر لحمه ، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه ، فبكى « 2 » فأوحى اللّه عزّ وجلّ : يا يحيى ، أتبكي ممّا قد نحل من جسمك ؟ وعزّتي وجلالي ، لو اطّلعت إلى النار اطلاعة لتدرّعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج ، فبكى حتّى أكلت الدموع لحم خدّيه ، ثمّ بدت « 3 » للناظرين أضراسه ، فبلغ ذلك امّه ، فدخلت عليه ، وأقبل زكريّا واجتمع الأحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خدّيه ، فقال : ما شعرت بذلك ، فقال زكريا : يا بنيّ « 4 » ، ما يدعوك إلى هذا ؟ إنّما سألت ربّي أن يهبك لي لتقرّ بك عيني . قال : أنت أمرتني بذلك يا أبة . قال « 5 » : ومتى ذلك يا بنيّ ؟ قال : ألست القائل : إنّ بين الجنّة والنار لعقبة لا يجوزها إلّا البكّاءون من خشية اللّه تعالى ؟
قال : بلى . قال « 6 » : فجد واجتهد فشأنك غير شأني .
فقام يحيى فنقض مدرعته ، فأخذته أمّه فقالت « 7 » : أتأذن لي يا بنيّ أن أتّخذ لك قطعتي لبود « 8 » تواريان أضراسك وينشّفان دموعك ؟ فقال لها : شأنك .
فاتخذت له « 9 » قطعتي لبود تواريان أضراسه وينشّفان دموعه حتّى ابتلّت من
هامش
( 1 ) ليس في المخطوط : « ثمّ أتى بيت المقدس » .
( 2 ) ليس في المخطوط : « فبكى » .
( 3 ) في المخطوط : « بدا » بدل « بدت » .
( 4 ) ليس في المخطوط : « يا بنى » .
( 5 ) في المخطوط : « قلت » بدل « قال » .
( 6 ) ليس في المخطوط : « قال » .
( 7 ) في المخطوط : « فقال » بدل « فقالت » .
( 8 ) اللّبّادة ، كرمّانة : ما يلبس من اللبود للمطر . واللبيد : الجوالق ، والمخلاة ( القاموس المحيط ) .
( 9 ) ليس في المخطوط : « له » .