قوله :
يَصْنَعُونَ
فسوّى تعالى « 1 » بين المباشر للمعصية والتارك لنهيه عنها في تهجين فعلهم ، والوعيد لهم .
إنّ اللّه أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر في غير موضع من كتابه ، ووعد عليه الثواب العظيم ، وأوعدنا على تركه العقاب الأليم ، وكذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال تعالى في سورة آل عمران :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » أي الناجون من عذاب اللّه .
وقال تعالى في سورة الأعراف :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
« 3 » .
[ 1018 ] 1 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها المؤمنون ! إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد اجر ، وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلي فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه اليقين « 4 » .
[ 1019 ] 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق اللّه ، فمن نصرهما أعزمه اللّه ، ومن خذلهما خذله اللّه « 5 » .
هامش
( 1 ) زاد في المطبوع : « وقال » .
( 2 ) آل عمران : 104 .
( 3 ) الأعراف : 164 - 165 .
( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 373 ، البحار : 32 / 69 وج 100 ص 89 .
( 5 ) الكافي : 5 / 59 / 11 ، التهذيب : 6 / 177 / 357 كلاهما عن يعقوب بن يزيد مرفوعا ، البحار :
100 / 75 .