مجلس في ذكر فضل المساجد
قال اللّه في سورة البقرة :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
« 1 » .
وقال تعالى في سورة التوبة :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
« 2 » .
اعلم أنّ لهذه الآية شأنا وقصّة ، وذلك أنّه أسر بعض رؤساء قريش ، فأقبل عليه ناس من المسلمين يعيّرونه بالكفر باللّه وقطيعة الرحم وعون المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، فقال الرجل : ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا ؟ قالوا : وهل لكم من محاسن ؟ قال : نعم . إنّا نعمّر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونفكّ العاني ، ونسقي الحاجّ ، ونؤمن الخائف ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ردّا عليه :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
يعني التي ذكرها
وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
« 3 » ، ثمّ قال :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
الآية « 4 » .
وكأن عند القوم أنّ عمارة المسجد إنّما هي بالمرمّة والكنس والتزويق
هامش
( 1 ) البقرة : 127 .
( 2 ) التوبة : 18 .
( 3 ) التوبة : 17 .
( 4 ) راجع : البحار : 41 / 63 وج 83 ص 341 .