الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، يقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل معزّم « 1 » ، فلمّا أحضرت المائدة عمل نيموسا « 2 » على الخبر ، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السّلام تناول رغيف من الخبر طار من بين يديه واستفزّ هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : يا أسد خذ عدوّ اللّه ! قال : فوثب ذلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترس ذلك المعزّم ، فخرّ هارون وندمائه على وجوههم مغشيّا [ عليهم ] ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن : أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل .
فقال : إن كان عصا موسى ردّ ما ابتلعه من حبال « 3 » القوم وعصيّهم ؛ فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل ، وكانت تلك الأشياء أعمل في أيامه « 4 » « 5 » .
[ 484 ] 8 - قال محمّد بن عبد اللّه البكري : قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني ، فقلت : لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، فشكوت إليه فأتيته في ضيعته ، فخرج إليّ ومعه غلام معه منسف « 6 » فيه قديد « 7 » مجزّع « 8 » وليس
هامش
( 1 ) المعزّم : الراقي الذي يعمل بالعزيمة والرقي .
( 2 ) الناموس : ما يتنمّس به من الاحتيال .
( 3 ) في المخطوط : « حال » بدل « حبال » .
( 4 ) في المخطوط : « آياته » بدل « أيّامه » .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 96 / 1 ، أمالي الصدوق : 212 / 236 وفيها « إفاقة نفسه » بدل « أيامه » ، البحار : 48 / 41 / 17 / 18 .
( 6 ) المنسف : هن طويل أعلاه مرتفع وهو متصوّب الصدر يكون عند القاشر . والمنسفة الغربال ( لسان العرب ) .
( 7 ) القديد : اللحم المملوح المجفّف في الشمس ( النهاية ) .
( 8 ) المجزّع : المقطع بألوان مختلفة من الجزع بمعنى القطع ( لسان العرب ) .