[ 473 ] 16 - وقال مالك بن أنس فقيه المدينة : كنت أدخل على الصادق عليه السّلام جعفر بن محمّد عليهما السّلام فيقدّم لي مخدّة ، ويعرف لي قدرا ، ويقول : يا مالك إنّي احبّك . فكنت اسرّ بذلك ، وأحمد اللّه عليه .
قال : وكان عليه السّلام رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إمّا صائما ، وإمّا قائما ، وإمّا ذاكرا ، وكان من عظماء العبّاد وأكابر الزهّاد ، والذين يخشون ربّهم عزّ وجلّ ، وكان كثير الحديث ، طيّب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول اللّه ، اخضرّ مرّة ، واصفرّ مرّة أخرى حتّى ينكره من يعرفه ! ولقد حججت معه سنة ، فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ « 1 » بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخرّ من راحلته ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ، ولا بدّ لك « 2 » أن تقول ، فقال : يا بن أبي عامر ! فكيف أجسر أن أقول :
لبّيك اللهمّ لبّيك ؟ أخشى أن يقول عزّ وجلّ لي : لا لبّيك ولا سعديك « 3 » .
وكان مولده عليه السّلام بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر ، ويقال يوم الاثنين ، لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل من « 4 » سنة ثلاث وثمانين . ومضى صلوات اللّه عليه في شوّال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقيل يوم الاثنين النصف من رجب ، وله خمس وستّون سنة . وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة .
وامّه فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر « 5 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « تمّ » بدل « همّ » .
( 2 ) ليس في المطبوع : « من » .
( 3 ) الخصال : 167 / 219 ، البحار : 47 / 16 .
( 4 ) ليس في المخطوط : « من » .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 279 ، إعلام الورى : 1 / 514 ، البحار : 47 / 4 .