فقال له داود : تهدّدنا بدعائك ! كالمستهزىء بقوله ، فرجع أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى داره ، فلم يزل ليلة كلّه قائما وقاعدا حتّى إذا كان السحر سمع وهو يقول في مناجاته :
يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا المحال الشديد ، يا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها ذليل ، اكفني هذا الطاغية ، وانتقم لي منه .
فما كان إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصياح ، وقيل : قد مات داود بن علي الساعة .
[ 465 ] 8 - وروى أبو بصير قال : دخلت المدينة وكانت معي جويرية « 1 » ، فأصبت منها وخرجت إلى الحمّام ، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجّهون إلى جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فخشيت أن يسبقوني ويفوتني الدخول ، ومشيت معهم حتّى دخلت الدار معهم ، فلمّا مثلت « 2 » بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام نظر إليّ ثمّ قال : يا أبا بصير ! أما علمت أنّ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟
فاستحييت « 3 » وقلت : يا بن رسول اللّه ! إنّي لقيت أصحابنا ، وخشيت أن يفوتني الدخول معهم ، ولن أعود إلى مثلها أبدا . وخرجت « 4 » فقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام :
ألواح موسى عليه السّلام عندنا ، وعصى موسى عندنا ، ونحن ورثة الأنبياء « 5 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « جويرة » بدل « جويرية » .
( 2 ) في المطبوع : « مشيت » بدل « مثلت » .
( 3 ) في المطبوع : « فاستحيت » بدل « فاستحييت » .
( 4 ) الإرشاد : 2 / 182 وراجع : الفصول المهمة : 225 ، تذكرة الخواص : 309 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 230 .
( 5 ) الكافي : 1 / 231 / 2 ، الإرشاد : 2 / 187 كلاهما عن أبي حمزة الثماليّ وفيها « النبيّين » بدل « الأنبياء » .