مغتمّ « 1 » فقال : أنا درجان ، فما حاجتك ؟ فقلت : أنا رسول محمّد بن علي إليك ، وهذا كتابه . فقال : مرحبا برسول حجّة اللّه على خلقه ، فأخذ كتابه فقرأه فقال :
أتحبّ أن ترى أباك ؟ فقلت : نعم . قال : فلا تبرح من موضعك حتّى آتيك به ؛ فإنّه بضجنان .
فانطلق فلم يلبث إلّا قليلا حتّى أتاني برجل أسود ، في عنقه حبل أسود مدلع « 2 » لسانه يلهث ، وعليه سربال أسود ، فقال لي : هذا أبوك ، ولكن غيّره اللهب ودخان الجحيم ، وجرع الحميم ، والعذاب الأليم ، فقلت له : أنت أبي ؟ فقال : نعم .
قلت : من غيّرك وغيّر صورتك ؟ قال : إنّي كنت أتولّى بني اميّة ، وافضّلهم على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعذّبني اللّه على ذلك ، وأنّك كنت « 3 » تتولّى أهل بيت نبيّك ، وكنت أبغضك على ذلك فأحرمك « 4 » مالي ، ودفنته عنك ، فأنا اليوم على ذلك من النادمين ، فانطلق إلى حديقتي « 5 » ، فاحتفر تحت الزيتونة ، فخذ المال وهو مائة وخمسون ألفا ، فادفع إلى محمّد بن علي خمسين ألفا ولك الباقي . قال :
فإنّي منطلق حتّى آتي بالمال .
قال أبو عيينة : فلمّا كان الحول قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما فعل الرجل ؟ قال :
قد جاءنا بخمسين ألفا قضيت « 6 » بها دينا « 7 » كان عليّ ، وابتعت بها أرضا ، ووصلت
هامش
( 1 ) في المطبوع : « معتم » بدل « مغتمّ » .
( 2 ) في المخطوط : « مدلغ » بدل « مدلع » .
( 3 ) ليس في المطبوع : « كنت » .
( 4 ) في المخطوط : « فاحرمتك » بدل « فأحرمك » .
( 5 ) في المخطوط : « جنتي » بدل « حديقتي » .
( 6 ) في المخطوط : « قضت » بدل « قضيت » .
( 7 ) زاد في المخطوط : « ما » .