وكان ابن زياد أمر فاخذ ما بين واقصة « 1 » إلى طريق الشام إلى البصرة ، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج ، وأقبل الحسين عليه السّلام لا يشعر بشيء حتّى لقي الأعراب فسألهم ؛ فقالوا : واللّه ما ندري ، غير أنّا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج ، فسار الحسين عليه السّلام تلقاء وجهه .
وحدّث جماعة من فزارة وبجيلة ، قالوا : كنّا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكّة ؛ وكنّا نساير الحسين عليه السّلام ، فلم يكن شيء ، أبغض إلينا من أن ننازله ، فإذا نزل الحسين عليه السّلام في جانب نزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغذّى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام حتّى سلّم ثمّ دخل ، فقال : يا زهير بن القين البجلي ، إنّ أبا عبد اللّه بعثني إليك لتأتيه ، فطرح كلّ إنسان منا « 2 » ما في يده حتّى كأنّ على رؤوسنا الطير ، فقالت امرأته : سبحان اللّه أيبعث إليك ابن رسول اللّه ثمّ لم تأته ؟ لو أتيته فسمعت من كلامه ، ثم انصرفت . فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه « 3 » فقوّض وحمل إلى الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال لامرأته : أنت طالق ، الحقي بأهلك ؛ فإني لا احبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير .
ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فهو آخر العهد ، إنّي سأحدّثكم حديثا :
غزونا البحر ، ففتح اللّه علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسي رضى اللّه عنه :
هامش
( 1 ) واقصة : موضع في طريق مكّة إلى العراق ( معجم البلدان : 5 / 354 ) .
( 2 ) ليس في المخطوط : « منا » .
( 3 ) الفسطاط : الخيمة ( النهاية ) .