الرجال ، فبعث راكبا من موالى بني اميّة في ثمانين راكبا ، فطلبوه ولم يدركوه ورجعوا ، فلمّا كان آخر النهار من يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السّلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين : أصبحوا ثمّ ترون ونرى ، فكفّوا الليلة ولم يلحّوا عليه ، فخرج عليه السّلام من تحت ليلته ؛ وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّهين نحو مكّة ، ومضى بنوه وإخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفية ، وخرج الحسين وهو يقول :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » ، فلمّا دخل [ فدخل ] مكّة وهو يقرأ « 2 » :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
« 3 » نزلها « 4 » فأقبل أهلها يختلفون إليه ، ومن كان بها من المعترين وأهل الآفاق ، فبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ؛ فأرجفوا « 5 » « 6 » بيزيد وعرفوا خبر الحسين عليه السّلام وامتناعه من بيعته ، فاجتمعت الشيعة في الكوفة في منزل سليمان بن صرد ، فذكروا هلاك معاوية ، فحمدوا اللّه عليه ، فقال سليمان بن صرد :
إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسينا قد تغيّض [ تقبض ] « 7 » على القوم ببيعته ،
هامش
( 1 ) القصص : 21 .
( 2 ) في المخطوط : « يقول » بدل « يقرأ » .
( 3 ) القصص : 22 .
( 4 ) في المطبوع : « نزل » بدل « نزلها » .
( 5 ) أرجف القوم : إذا خاضوا في أخبار الفتن ونحوها من الأخبار السيئة ، ومنه قوله تعالى :وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ[ الأحزاب : 60 ] قال الليث : وهم الذين يولدون أخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس ( تاج العروس ) .
( 6 ) في المطبوع : « فارجعوا » بدل « فأرجفوا » .
( 7 ) تقبّض ببيعته : تروّى بها ولم يعطهم إياها ( لسان العرب ) .