أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فليقتصّ ، والقصاص في الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له : سوادة بن قيس . فقال له : فداك أبي وأمّي يا رسول اللّه ! إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك « 1 » وأنت على ناقتك العضباء [ ] ، وبيدك القضيب الممشوق « 2 » ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة ، فأصاب بطني ؛ فلا أدري عمدا أو خطأ .
فقال : معاذ اللّه أن أكون تعمّدت ! ثمّ قال : يا بلال ، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر الناس ! من الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فطرق بلال الباب على فاطمة وهو يقول : يا فاطمة قومي ، فوالدك يريد القضيب الممشوق .
فصاحت عليها السّلام فقالت : يا بلال ! وما يصنع والدي بالقضيب وليس هذا يوم القضيب ؟
فقال بلال : يا فاطمة أما علمت أن والدك قد صعد المنبر ، وهو يودّع أهل الدّين والدنيا ! فصاحت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : وا غمّاه لغمّك يا أبتاه ! ! من للفقراء « 3 » والمساكين وابن السبيل ؟ حبيب واللّه حبيب القلوب . ثمّ ناولت بلالا القضيب .
فخرج حتّى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : ها أنا ذا « 4 » يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ! قال : تعال فاقتصّ « 5 » حتّى ترضى .
هامش
( 1 ) في المطبوع : « استقلتك » بدل « استقبلتك » .
( 2 ) قضيب ممشوق : أي طويل دقيق ( القاموس المحيط ) .
( 3 ) في المخطوط : « الفقراء » بدل « للفقراء » .
( 4 ) ليس في المخطوط : « ذا » .
( 5 ) في المخطوط : « فاقص » بدل « فاقتص » .