وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التفت إلى الأنبياء ببيت المقدس ، فقال : بما تشهدون ؟
قالوا : نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، وعليّ أمير المؤمنين ، ثمّ عرج به إلى السماء السابعة ، حتّى كان قاب « 1 » قوسين أو أدنى ، فرفعت الحجب له ، فمشى فنودي : يا محمّد ! إنّك لتمشي في مكان ما مشى عليه بشر قبلك ، فكلّمه اللّه عزّ وجلّ . فقال :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
. قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم يا ربّ
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
فقال اللّه عزّ وجلّ :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
« 2 » إلى آخر الآية ، فقال عزّ وجلّ : قد فعلت ، ثمّ قال له : من خلّفت على أمّتك من بعدك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّه أعلم . قال له : عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين .
فكانت إمامته مشافهة من اللّه جلّ ذكره لنبيّه عليه وآله الصلاة والسلام « 3 » .
[ 170 ] 4 - وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا عرج بي إلى السماء مثّل لي أمّتي في الطين من أوّلها إلى آخرها ، حتّى أنا أعرف بهم من أحدهم بأخيه « 4 » ، وعلّمني الأسماء كلّها ، وفرض على أمّتي الصلاة تلك الليلة ، وكان هذا بعد مبعثه صلّى اللّه عليه وآله بخمس سنين .
ثمّ رجع صلّى اللّه عليه وآله إلى الأرض وفقده أبو طالب عمّه في تلك الليلة ، فلم يزل يطلبه ، ووجّه إلى بني هاشم أن اخرجوا في السلاح ، فقد فقدت محمّدا ، فخرج
هامش
( 1 ) في المخطوط : « كقاب » بدل « قاب » .
( 2 ) البقرة : 285 - 286 .
( 3 ) راجع المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 155 ، البحار : 18 / 383 .
( 4 ) في المطبوع : « بأعيانهم » بدل « بأخيه » .