والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فأنزل اللّه تعالى :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » إلى آخر الآية . وأنزلت في قولهم : لقلعت الكعبة حجرا حجرا :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
« 2 » إلى آخرها .
فلمّا سمعوا ذلك من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خرجوا من عند أبي طالب فقالوا : لا نرى محمّدا يزداد إلّا كبرا أو تكبّرا ، وما هو إلّا ساحر أو « 3 » مجنون ، وتوعّدوه وتحالفوا « 4 » وتقاعدوا لئن مات أبو طالب ليجمعنّ قبائل قريش كلّها على قتله ما أمسكت أيديها السياط ، وبلغ أبا طالب ذلك فجمع بينه وبين بنو [ بني ] أبيه وأحلافهم « 5 » من قريش ، فوصّاهم « 6 » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : إنّ « 7 » ابن أخي محمّدا نبيّ كما يقول ، بذلك أخبرنا آباؤنا وعلماؤنا ، إنّ ابن أخي محمّدا « 8 » صلّى اللّه عليه وآله نبيّ صادق ، وأمين ناطق ، وإنّ شأنه أعظم شأن ، ومكانه أعلى مكان من ربّه ، وإنّ يومي قد حضر وأنتم الخلفاء النّجب ، فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا على نصرته ، وارموا « 9 » عدوّه من وراء حوزته ؛ فإنّه الشرف الباقي لكم على الدهر ، وأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) القصص : 57 .
( 2 ) الفيل : 1 .
( 3 ) في المخطوط : « و » بدل « أو » .
( 4 ) في المخطوط : « تخالفوا » بدل « تحالفوا » .
( 5 ) في المخطوط : « أخلافهم » بدل « أحلافهم » .
( 6 ) في المخطوط : « فومّاهم » بدل « فوصاهم » .
( 7 ) ليس في المطبوع : « انّ » .
( 8 ) ليس في المخطوط : « نبيّ كما يقول بذلك أخبرنا آباؤنا وعلماؤنا إنّ ابن أخي محمّد صلّى اللّه عليه وآله » .
( 9 ) في المخطوط : « وراموا » بدل « وارموا » .