إِلَيْهِمْ »
« 1 » وَلَمْ يَعْنِ الْبَيْتَ « 2 » فَيَقُولَ : إِلَيْهِ « 3 » ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي مَنْ هَوَانَا قَلْبُهُ قُبِلَتْ حَجَّتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
يَا قَتَادَةُ ، فَإِذَا « 4 » كَانَ كَذلِكَ ، كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
قَالَ « 5 » قَتَادَةُ : لَاجَرَمَ وَاللَّهِ لَافَسَّرْتُهَا « 6 » إِلَّا هكَذَا « 7 » .
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 37 .
( 2 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : ولم يعن البيت ، أي لايتوهّم أنّ المراد ميل القلوب إلى البيت ، وإلّا لقال : إليه ، بل كان مراد إبراهيم أن يجعل اللَّه ذرّيّته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء وخلفاء يهوي إليهم قلوب الناس ، فالحجّ وسيلة للوصول إليهم وقد استجاب اللَّه هذا الدعاء في النبيّ وأهل بيته ، فهم دعوة إبراهيم » .
( 3 ) . في « ن » : - / « إليه » .
( 4 ) . في « بن » : « فإن » .
( 5 ) . في « بف ، بن » : « فقال » .
( 6 ) . في « م » : « لا افسّرها » .
( 7 ) . في الوافي : « هكذا وجد هذا الحديث في نسخ الكافي ويشبه أن يكون قد سقط منه شيء ، وذلك لأنّ ما ذكره قتادة لا تعلّق له بقوله تعالى :« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »[ سبأ ( 34 ) : 18 ] ، وانّما يتعلّق بقوله :« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »[ آل عمران ( 3 ) : 97 ] ، وكذلك ما قاله الإمام عليه السلام . وفيما ورد عن الصادق عليه السلام من سؤال تفسير الآيتين عن أبي حنيفة دلالة أيضاً على ما ذكرناه من السقوط ، وهو ما رواه في علل الشرائع بإسناده عنه عليه السلام أنّه قال لأبي حنيفة : « أنت فقيه أهل العراق ؟ » فقال : نعم ، قال : « فَبِمَ تفتيهم ؟ » قال : فبكتاب اللَّه وسنّة نبيِّه ، قال : « يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ » فقال : نعم ، فقال : « يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علماً ، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلّاعند أهل الكتاب الذي أنزله عليهم ، ويلك ولا هو إلّاعند الحاضر من ذرية نبيِّنا وما أراك تعرف من كتابه حرفاً ، فإن كنت لما تقول - ولستَ كما تقول - فأخبرني عن قول اللَّه تعالى :« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »أين ذلك من الأرض ؟ » قال : أحسبه ما بين مكّة والمدينة ، فالتفت أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابه فقال : « أتعلمون أنّ الناس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكّة فيؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون ؟ » قالوا : نعم ، فسكت أبو حنيفة فقال : « يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللَّه تعالى :« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »أين ذلك من الأرض ؟ » قال : الكعبة ، قال : « أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمناً فيها ؟ » فسكت ، الحديث » . وراجع : علل الشرائع ، ص 89 ، ح 5 .
وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : قال : أحسبه ما بين مكّة ومدينة ، ما ذكره أبو حنيفة أيضاً لا يرتبط مع الآية ؛ لأنّ خطاب« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »إنّما هو إلى أهل سبأ في الزمان الغابر ، لا إلى جميع الناس إلى يوم القيامة ، والظاهر أنّه لم ينظر أبو حنيفة إلى صدر الآية وذيلها ، وانّما يستشكل إن كان الصادق عليه السلام قرّرة على تفسيره ولم يقرِّره ، وكذلك في حديث قتادة ، ولا يبعد أن يغفل قتادة في تفسيره ، ولكنّ الإشكال في تقرير الصادق عليه السلام إيّاه في الجملة ، حيث قال : « ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وكراء حلال يؤمّ هذا البيت عارفاً بحقِّنايهوانا قلبه » ، وجه الاشكال أنّ هذا التفسير لا يخالف ما نقل عن قتادة في عدم ارتباطه بالآية ، لكن محمّد بن سنان راوي الخبر ضعيف لايعتدّ بما ينفرد به ، ثمّ إنّ الأمن المذكور في الآية :« لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »إن كان المراد به الأمن في الدنيا لم يكن الشيعة أيضاً آمنين في طريق الحج وزيارة الأئمة عليهم السلام ، وإن كان المراد الأمن في الآخرة لم يتمّ الحجّة على قتادة ؛ إذ له أن يدّعي أمن الحجّاج فيها ، وأمّا قوله تعالى :« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »فيصحّ أن يكون المراد به حكماً تكليفيّاً ، أي يجب على المسلين والامراء أن لايتعرّضوا لمن دخله بوجه ، وإن كان قاتلًا وجانياً ، بل يضيّق عليه حتّى يخرج ، ويجوز أن يكون حكماً تكوينيّاً بحسب الأغلب ، والأوّل أظهر وقد مرّ في كتاب الحج » .