تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
رَجُلٍ « 1 » : عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، قَالَ : « إِنَّ « 2 » اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ « 3 » ، وَجَعَلَ « 4 » خَلْقَ أَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ « 5 » مِنْ دُونِ ذلِكَ « 6 » ، وَخَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ « 7 » قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ ، فَخَلَطَ
هامش
( 1 ) . الخبر رواه الصفّار في بصائر الدرجات ، ص 15 ، ح 5 عن العبّاس بن معروف ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام . لكن في بعض نسخ البصائر زيادة : « عن رجل » بعد « ربعي » . ( 2 ) . في « ض » : - / « إنّ » . ( 3 ) . في الوافي : « الطينة : الخلقة والجبلّة . وعلّيّين ، جمع علّيّ ، أو مفرد ويعرب بالحروف والحركات : يقال للجنّةوالسماء السابعة والملائكة الحفظة الرافعين لأعمال عباد اللَّه الصالحين إلى اللَّه سبحانه . والمراد به أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من اللَّه ؛ وله درجات كما يدلّ عليه ما ورد في بعض الأخبار الآتية من قولهم : « أعلى علّيّين » وكما وقع التنبيه عليه في هذا الخبر بنسبة خلق القلوب والأبدان كليهما إليه ، مع اختلافهما في الرتبة » . ( 4 ) . في « بع » والمحاسن والبصائر والعلل ، ص 82 و 116 والاختصاص : - / « جعل » . ( 5 ) . في العلل ، ص 82 والاختصاص : « أبدانهم » بدل « أبدان المؤمنين » . ( 6 ) . في « ز » : « تلك الطينة » بدل « ذلك » . ( 7 ) . « السجّين » : اسم لجهنّم بإزاء علّيّين . المفردات للراغب ، ص 399 ( سجن ) . وفي النهاية ، ج 2 ، ص 344 : « هو فِعّيل من السجن : الحبس » ، وفي الوافي : « وسجّين . . . يقال للنار والأرض السفلى ، والمراد به أسفل الأمكنة وأخسّ المراتب وأبعدها من اللَّه سبحانه ، فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا وباطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك ؛ أعني هذا العالم العنصري ؛ فإنّ الأرواح مسجونة فيه ؛ ولهذا ورد في الحديث : المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة . وخلق أبدان الكفّار من هذا العالم ظاهر ، وإنّما نسب خلق قلوبهم إليه لشدّة ركونهم إليه وإخلادهم إلى الأرض وتثاقلهم إليها ، فكأنّه ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك . والخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلّق الأرواح الملكوتيّة بالأبدان العنصريّة ، بل نشؤها منها شيئاً فشيئاً ، فكلّ من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ، فيصير مؤمناً حقيقيّاً ، أو كافراً حقيقيّاً ، أو بين الأمرين على حسب مراتب الإيمان والكفر » . وقال المحقّق الشعراني في تعليقته على الوافي : « ظاهر هذا الكلام [ فكلّ من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ] موجب للجبر ، وهو لا يوافق المذهب ، ويبعد كلّ البعد أن يكون مراد المصنّف ما يظهر من كلامه هذا . فإن قال قائل : إنّ الخلق من طينتين مختلفتين لا يستلزم سلب القدرة عن الطرف المخالف . قلنا : الخلق من طينة علّيّين يوجب أقربيّة مَن خلَق منها إلى الخير ، والسجّين بالعكس ، وهذا أيضاً ظلم قبيح ، ومقتضى العدل واللطف الإلهي أن يخلق جميع الناس من طينة واحدة قريبة إلى الخير ، كما يدلّ عليه الآية الكريمة ، وإن خرج من خرج عن فطرته بسوء اختياره . فإن أمكن تأويل ما يخالف ذلك من الأحاديث بحيث يوافق الآية الكريمة والضروري من مذهب الإماميّة فهو ، وإلّا فهي مردودة . ونعم ما قال الفاضل محمّد صالح المازندراني : إنّ الخلق من طينتين تابع للإيمان والكفر ومسبّب عنهما ، لا العكس ؛ لأنّ اللَّه تعالى علم أنّ جماعة يؤمنون باختيارهم ، سواء كانوا من طينة علّيّين أو من طينة سجّين ، فخلقهم من طينة علّيّين تشريفاً لهم ، وعلم أنّ جماعة يكفرون باختيارهم ولو كانوا من طينة علّيّين ، فخلقهم من طينة سجّين توهيناً وازدراءً . هذا محصّل كلامه ، ثمّ قال : وبما قرّرنا تبيّن فساد توهّم أنّ الإيمان والفضل والكمال وأضدادها تابعة لطهارة الطينة وصفائها ، وخباثة الطينة وظلمتها ؛ انتهى . فهذه الطينة عارضة على الفطرة الأصليّة على التوحيد » .